شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٩٨

...................................................................

---------------------------

تَطْلُقْ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا، أَوْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَقَطْ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ، أَيْ وَلِلْحَامِلِ ذَاتِ الثَّلَاثِ أَوْ الْبَائِنِ نَفَقَةٌ فَقَطْ كَمَا أَثْبَتَهَا اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - لِلْمُطَلَّقَةِ عَلَى عُمُومِهَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ شَغَلَ بَطْنَهَا بِالْحَمْلِ، وَقَدْ يَمْنَعُهَا الْحَمْلُ مِنْ الِاكْتِسَابِ أَوْ بَعْضِهِ.

وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ وَلَوْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى، وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا غَيْرُ حَامِلٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: لَهَا السُّكْنَى فَقَطْ، أَيْ ﴿لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَمَّا طَلُقَتْ ثَلَاثًا: لَا نَفَقَةَ لَكِ﴾، وَلَمْ يَذْكُرْ إسْقَاطَ السُّكْنَى، فَبَقِيَ الْحُكْمُ عَلَى عُمُومِهِ فِي قَوْله تَعَالَى - -: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ الْآيَةُ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى أَيْ لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَالنَّفَقَةُ تَابِعَةٌ، وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى﴾، وَاحْتَجَّ الْبُرَادِيُّ لِلنَّفَقَةِ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الْآيَةُ لِعُمُومِهِ لَكِنْ تُعَارِضُهُ رِوَايَةُ فَاطِمَةَ الْمَذْكُورَةُ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى، لِقَوْلِهِ: ﴿أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً﴾، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا نَدَعُ كِتَابَ اللَّهِ إلَى قَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَصَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ، يُشِيرُ إلَى

قَوْله تَعَالَى - -: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ فَيُعْطِي عَنْهُ سَيِّدُهُ.