شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٢١

وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لِمَغِيبِ شَمْسِ الْأَخِيرِ، وَأَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ إنْ كَانَتْ حَامِلًا.

-----------------------------

إنْ تَحَقَّقَ وُجُودُ الْوَلَدِ فَلَا تَحِلُّ أَبَدًا حَتَّى تَضَعَ، قَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ تَحَقَّقَ حَمْلُهَا وَالشَّكُّ لِطُولِ الْمُدَّةِ فَلَا تَحِلُّ أَبَدًا، ذَكَرَ ذَلِكَ مَيَّارَةُ، وَقَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا:

أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْلِ سَنَتَانِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ الَّذِي فَارَقَتْهُ مَا لَمْ تَتِمَّ سَنَتَانِ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ بِتَحَرُّكِهِ عِنْدَهُ، فَلَوْ مَضَتْ السَّنَتَانِ وَتَحَرَّكَ بَعْدَهُمَا فَهُوَ ابْنُ أُمِّهِ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَلَمْ يَكُنْ، بِحَيْثُ يَلْحَقُ بِالثَّانِي، وَقِيلَ: يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ مَا لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِالطَّلَاقِ.

(وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا) وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لِمَغِيبِ شَمْسِ) الْيَوْمِ (الْأَخِيرِ) إنْ كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يُمْكِنُ أَنْ يَلِدَ، وَإِنْ كَانَ طِفْلًا لَا يُمْكِنُ مِنْهُ ذَلِكَ، أَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ فَلَا عِدَّةَ لِوَفَاتِهِ، وَقِيلَ: لِلْمَقْطُوعِ عِدَّةٌ، وَإِنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ عَمِلَتْ بِالْهِلَالِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَكَمَّلَتْهُ مِنْ الرَّابِعِ، وَتَلْغِي يَوْمَهَا إنْ مَاتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَقِيلَ: تَحْسُبُ مِنْ الْوَقْتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَمَا ذُكِرَ مِنْ مَغِيبِ شَمْسِ الْأَخِيرِ هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، فَالْمُرَادُ بِالْعَشْرِ اللَّيَالِي وَأَيَّامُهَا، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ وَبَعْضُ السَّلَفِ: تَنْقَضِي بِاللَّيَالِيِ الْعَشَرَةِ وَتَحِلُّ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ (وَأَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ) أَجَلِ الْوَضْعِ وَأَجَلِ أَرْبَعَةٍ وَعَشْرٍ (إنْ كَانَتْ) هَذِهِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (حَامِلًا) احْتِيَاطًا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ جَمَعَ بَيْنَ عُمُومِ آيَةِ الْحَوَامِلِ وَآيَةِ الْمَوْتِ.

وَقَالَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ