شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٢٢

........................................................................................

-----------------------

وَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ: إنَّ عِدَّتَهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا لِعُمُومِ: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، وَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ فِي الطَّلَاقِ، ﴿وَلِقَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ وَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ،﴾ وَبِهِ قَالَ الْفَخَرُ الرَّازِيّ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّ الرَّحِمَ بَرِيئَةٌ بِالْوَضْعِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّأْخِيرِ، وَإِذَا تَمَّتْ الْأَشْهُرُ وَبَقِيَ الْمَحِلُّ فَلَا قَائِلَ إنَّهَا تَحِلُّ، وَعَنْ الْحَسَنِ وَحَمَّادٍ شَيْخِ سِيبَوَيْهِ فِي الْحَدِيثِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: أَنَّهَا لَا

تَحِلُّ إلَّا بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ، وَيَرُدُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ الْآيَةُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَمَلُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - فِي كِتَابِهِ: ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾، إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُبَيْعَةَ فَرُخْصَةٌ أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ عِدَّتَانِ مُجْتَمِعَتَانِ بِصِفَتَيْنِ فَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِيَقِينٍ، وَهُوَ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَخْصِيصَ عُمُومِ كُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ بِخُصُوصِ الْأُخْرَى، عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ، وَهُوَ الْقَاعِدَةُ، فَتُقَيَّدُ آيَةُ الْحَمْلِ بِغَيْرِ الْوَفَاةِ، وَآيَةُ الْوَفَاةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعَشْرٍ، وَاخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ.

فَالْأَمَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَامِلًا إنْ وَضَعَتْ قَبْلَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الزَّوْجِ تَتَرَبَّصُ حَتَّى يَتِمَّ هَذَا الْعَدَدُ مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ، وَإِنْ وَضَعَتْ الْكِتَابِيَّةُ قَبْلَ شَهْرٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ زَوْجِهَا تَتَرَبَّصُ حَتَّى تُتِمَّ هَذَا الْعَدَدَ مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَضَعَا وَقَدْ تَمَّتْ أَيَّامُهُمَا فَحَتَّى تَضَعَا، وَقِيلَ: إنْ وَضَعَتَا قَبْلَ تِلْكَ الْأَيَّامِ تَمَّتْ عِدَّتُهَا، وَمَنْ قَالَ: عِدَّتُهُمَا كَالْحُرَّةِ وَوَضَعَتَا قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَتَمَّتَا هَذَا الْعَدَدَ مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ، وَقِيلَ: حَلَّتَا بِالْوَضْعِ.