الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٣٧.................................................................................................
-------------------------
ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ}، فَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُهَا نَهَارًا لِأَنَّهُ وَقْتُ الرُّؤْيَةِ، فَمَنَعَ أَنْ تُرَى مُتَزَيِّنَةً وَلَوْ لَمْ تَقْصِدْ الزِّينَةَ فَيُبَاحُ لَهَا لَيْلًا لِلضَّرُورَةِ، لِأَنَّهُ لَا رُؤْيَةَ فِيهِ، ثُمَّ اطَّلَعْت عَلَى أَنَّ فِي الْمُوَطَّإِ وَغَيْرِهِ حَدِيثًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي تِلْكَ السَّائِلَةِ: ﴿اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ﴾، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ وَلَوْ خَشِيَتْ عَلَى بَصَرِهَا، فَإِنْ فَعَلَتْ مَسَحَتْهُ نَهَارًا، وَذَكَرَ رِوَايَةً بِالْمَنْعِ وَلَوْ خَشِيَتْ، وَلِذَا مَنَعَهُ مَالِكٌ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ يَجُوزُ إنْ خَافَتْ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ مُقَيِّدًا بِاللَّيْلِ، وَأَجَازَتْهُ طَائِفَةٌ وَلَوْ بِطِيبٍ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ تَرْكُ الزِّينَةِ حُزْنًا عَلَى مَيِّتٍ غَيْرِ زَوْجِهَا إلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا تَرْكُ الزِّينَةِ حُزْنًا لِلطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ لِمَوْتِ أَبِيهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَعَلَى غَيْرِهِ ثَلَاثَةٌ، وَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَكَانَ خُصُوصُ الْأَبِ خَارِجًا مِنْ الْعُمُومِ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ.