شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٤٣

وَفِي مُعْسَرٍ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهَا، قُلْتُ: يُقَالُ لَهُ أَنْفِقْ أَوْ طَلِّقْ، وَقَالُوا: لَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى النَّفَقَةِ لِيَتَخَلَّصَ إنْ شَاءَ بِهِ.

------------------------------

أَوْ يُمْسِكَهَا عَنْ الْغُسْلِ لِيُرَاجِعَهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْغُسْلِ، وَكَذَا التَّيَمُّمُ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنَّ الْفِدَاءَ كَذَلِكَ، لَكِنْ لَا يُرَاجِعُهَا فِيهِ إلَّا بِأَمْرِهَا.

(وَفِي مُعْسَرٍ) بِفَتْحِ السِّينِ (عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهَا قُلْتُ: يُقَالُ لَهُ: أَنْفِقْ أَوْ طَلِّقْ، وَقَالُوا: لَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ بَلْ يُجْبَرُ) بِالسِّيَاطِ (عَلَى النَّفَقَةِ لِيَتَخَلَّصَ) مِنْهَا (إنْ شَاءَ بِهِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ هَذِهِ لِأَنَّهُ بِالْحُكْمِ وَالْجَبْرِ فَهُوَ بَائِنٌ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ غَيْرِ الْبَائِنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لِيَتَخَلَّصَ بِهِ إذَا تَمَّتْ الْعِدَّةُ، فَإِنَّهُ سَبَبٌ فِي التَّخَلُّصِ، وَمِثْلُ الْمُعْسَرِ فِي ذَلِكَ الْمَلِيءُ الْبَخِيلُ بِالنَّفَقَةِ الْمَانِعُ لَهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يُجْبَرُ بِالسِّيَاطِ إنْ مَاتَ بِالضَّرْبِ فَهُوَ مُسْلِمٌ، وَالْقَاتِلُونَ مُسْلِمُونَ، لِأَنَّ كُلًّا لَهُ مَا فَعَلَ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَقْضُ الْأُصُولِ، وَتَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ، وَإِبَاحَةُ الدِّمَاءِ فِي الْإِنْفَاقِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ وَمَحْبُوبٍ وَوَائِلٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، قُلْتُ: إنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَوْ قَلِيلٌ أُجْبِرَ وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: يُقَالُ لَهُ: أَنْفِقْ، وَإِنْ طَلَّقْتَ اسْتَرَحْتَ أَوْ تَخَلَّصْتَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّكَّارِيُّ وَالْمُخَالِفُونَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلْيَسْ

تَرْزِقْ اللَّهَ، وَهَذَا الْقَوْلُ فِي غَيْرِ الْبَخِيلِ الْمَانِعِ، وَقِيلَ: يُقَالُ لَهُ: أَنْفِقْ أَوْ طَلِّقْ، وَالْخِلَافُ فِي الْمَذْهَبِ، وَكَذَا فِي غَيْرِهِ.

وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: إذَا عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْكُسْوَةِ أَجَّلَ لَهُ الْحَاكِمُ شَهْرَيْنِ أَوْ مَا يَرَاهُ، فَإِنْ اُنْتُضِيَ وَلَمْ يَجِدْ مَا عَجَزَ عَنْهُ طَلَّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ، فَهُوَ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ