شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٥٠

طَلَاقُ السُّنَّةِ وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ.

-------------------------

فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ بِأَكْثَرَ، أَوْ فِي أَوَّلِ كُلِّ طُهْرٍ، أَوْ فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، أَوْ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ.

فَفِي كَوْنِهِ بِدْعِيًّا مُحَرَّمًا خِلَافٌ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ جَائِزٌ، وَإِمَّا مَكْرُوهٌ: وَهُوَ الْوَاقِعُ بِغَيْرِ سَبَبٍ مَعَ اسْتِقَامَةِ الْحَالِ وَجَعَلَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ الْأَقْسَامَ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا بِدْعِيَّةٌ غَيْرَ الْوَاقِعِ فِي الْحَيْضِ، وَإِمَّا وَاجِبٌ: وَهُوَ فِي صُوَرٍ مِنْهَا الشِّقَاقُ إذَا رَأَى ذَلِكَ الْحَكَمَانِ فِيمَا قِيلَ، قُلْتُ: وَمِنْهَا طَلَاقُ وَلِيِّ الْمَفْقُودِ عَلَى مَا مَرَّ، وَمِنْهَا مَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ الْعَاشِرِ، وَإِمَّا مَنْدُوبٌ: وَهُوَ طَلَاقُ غَيْرِ الْعَفِيفَةِ، وَإِمَّا جَائِزٌ، وَنَفَى النَّوَوِيُّ هَذَا، وَصَوَّرَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا

كَانَ لَا يُرِيدُهَا وَلَا تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَحَمَّلَ مُؤْنَتَهَا مِنْ غَيْرِ حُصُولِ غَرَضِ الِاسْتِمْتَاعِ، فَقَدْ صَرَّحَ بَعْضٌ بِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُكْرَهُ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: هُوَ إمَّا سُنِّيٌّ وَيُقَالُ لَهُ: طَلَاقُ السُّنَّةِ، وَهُوَ مَا خَالَفَ الْبِدْعِيَّ فِي تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ فَيَشْمَلُ تِلْكَ الْأَقْسَامَ كُلَّهَا غَيْرُ الْبِدْعِيِّ، وَإِمَّا بِدْعِيٌّ: وَمَرَّ تَعْرِيفُهُ، وَقَدْ عُرِّفَ السُّنِّيُّ بِقَوْلِهِ: (طَلَاقُ السُّنَّةِ) تَطْلِيقَةٌ (وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ) وَمَا يَخْرُجُ بِكُلِّ قَيْدٍ فَهُوَ بِدْعِيٌّ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ بِطُهْرٍ وَاحِدٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ.

وَلِمَا إذَا طَلَّقَ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الطُّهْرِ الثَّانِي، أَوْ الثَّالِثِ، أَوْ فِيهِمَا؛ قَالَ الْعَاصِمِيُّ: مِنْ الطَّلَاقِ الطَّلْقَةُ السُّنِّيَّةُ إنْ حَصَلَتْ شُرُوطُهَا الْمَرْعِيَّهْ وَهِيَ الْوُقُوعُ حَالَ طُهْرٍ وَاحِدَهْ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَارْتِدَافٍ زَائِدَهْ مِنْ ذَاكَ بَائِنٌ وَمِنْهُ الرَّجْعِيُّ وَمَا عَدَا السُّنِّيَّ فَهُوَ الْبِدْعِيّ مِنْهُ مُمَلِّكٌ وَمِنْهُ خُلْعِي وَذُو الثَّلَاثِ مُطَلِّقًا وَرَجْعِيُّ