الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٥٢فَمَنْ أَرَادَهُ اعْتَزَلَهَا فِي طُهْرٍ حَتَّى تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً،
----------------------
(فَمَنْ أَرَادَهُ)، أَيْ طَلَاقَ السُّنَّةِ، (اعْتَزَلَهَا فِي طُهْرٍ) بِأَنْ لَا يُجَامِعَهَا بِذَكَرِهِ فِي فَرْجٍ لَا بَدَنٍ، وَلَا يَمَسُّ فَرْجَهَا بِيَدِهِ وَلَا بِغَيْرِهَا، وَلَا يَنْظُرُ بَاطِنَ فَرْجِهَا وَلَا ظَاهِرَهُ، وَلَا يَتَلَذَّذُ بِهَا، وَقِيلَ: لَا يَخْرُجُ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ كَمَا فِي الدِّيوَانِ، مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَهُوَ قَرِيبٌ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ الْعِدَّةَ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى، وَأَنَّهَا لِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ، وَإِنْ قُلْتَ: مَا هَذَا الطُّهْرُ الَّذِي يَعْتَزِلُهَا فِيهِ، أَهُوَ بَقِيَّةُ الطُّهْرِ الَّذِي عَزَمَ فِيهِ أَنْ يُطَلِّقَ، أَوْ طُهْرٌ تَامٌّ كُلُّهُ؟ قُلْتُ: الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا كَانَتْ فِيهِ مِنْ طُهْرٍ سَوَاءً كَانَتْ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْتَزِلَهَا وَلَوْ بِلَحْظَةٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَتِمَّ لَهَا اعْتِزَالٌ فِي حَيْضٍ كَامِلٍ مَعَ الْعَزْمِ قَبْلَهُ عَلَى الطَّلَاقِ، وَقِيلَ: يَعْتَزِلُهَا طُهْرًا تَامًّا قَبْلَ الْحَيْضَةِ وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ وَالْمُصَنِّفِ وَهُوَ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ هُوَ حَيْضَةٌ أَوْ طُهْرٌ، أَوْ طُهْرٌ وَحَيْضَةٌ مَعًا، وَهَذَا يُنَاسِبُهُ أَنْ يَعْتَزِلَهَا طُهْرًا تَامًّا ثُمَّ حَيْضَةً بَعْدَهُ، وَمَنْ قَالَ: الْقُرْءُ حَيْضَةٌ نَاسَبَ أَنْ يَعْتَزِلَهَا حَيْضَةً لِأَنَّهَا مِثْلُ الطُّهْرِ وَالطَّلَاقُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِالسُّنَّةِ فِي الطُّهْرِ بَعْدَهَا، وَكَذَا مَنْ قَالَ: الْقُرْءُ الطُّهْرُ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا تَعْتَدُّ إلَّا مِنْ الطَّلَاقِ (حَتَّى تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَ) هَا (وَاحِدَةً) عَقِبَ اغْتِسَالٍ، أَوْ مَا لَمْ تَحِضْ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ، وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو زَكَرِيَّاءَ وَالْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يَعْتَزِلُهَا فِي الْحَيْضِ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَزْلُ جِمَاعِهَا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَمِثْلُهُ مَسُّهَا بِالْيَدِ فِي الْفَرْجِ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: اعْتَزَلَهَا فِي طُهْرٍ حَتَّى تَحِيضَ، إلَخْ
عَلَى عَزْلِ الْجِمَاعِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ، أَوْ بِالْيَدِ، وَعَزْلِ نَظَرِ فَرْجِهَا وَلَوْ تَبَادَرَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ تَقْوِيَةٌ وَاحْتِيَاطٌ لِجَانِبِ الطَّلَاقِ لِعِدَّتِهِمْ الْمَأْمُورِ بِهِ وَذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعِدَّةَ غَيْرُ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى.