شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٥٥

وَقِيلَ: يَجِب بِأَوَّلِ طُهْر أَوْ شَهْر.

-------------------------

الشَّهْرِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِيهِ مَسٌّ، وَقِيلَ: لَا تَحْسِبُهُ إلَّا إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَلَكِنْ تَحْسُبُ مِنْ الْحَيْضَةِ بَعْدَ ذَلِكَ الطُّهْرِ أَوْ مِنْ وَقْتِ طَلَاقِهَا فِي شَهْرِهَا إنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ، (وَقِيلَ: يَجِبُ بِأَوَّلِ طُهْرٍ) لِلْحَائِضِ (أَوْ) أَوَّلِ (شَهْرٍ)، وَمَعْنَى وُجُوبِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ طَلَاقُ السُّنَّةِ إلَّا بِهِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَوَّلَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ أَوَّلِهِ أَوْ أَوَّلَ الطُّهْرِ أَوْ بَعْدَ أَوَّلِهِ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا الْأُخْرَى إلَّا بَعْدَ دُخُولِ الطُّهْرِ الثَّالِثِ أَوْ دُخُولِ الشَّهْرِ الثَّالِثِ جَازَ، وَفِي كَوْنِهِ مُطَلِّقًا لِلسُّنَّةِ قَوْلَانِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَوَّلَ الطُّهْرِ قِبَلَ الْغُسْلِ لَمْ يَكُنْ مُطَلِّقًا لِلسُّنَّةِ عِنْدَهُمْ، وَأَقُول: إنَّهُ مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ.

وَإِنْ طَلَّقَ فِي صُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا فِي وَقْتِ الْحَيْضِ فَطَلَاقُ بِدْعَةٍ وَعَصَى، وَإِنْ طَلَّقَ فِي انْتِظَارِ الصُّفْرَةِ وَنَحْوِهَا فَكَذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْحَائِضِ حَتَّى إنَّهَا لَا تُصَلِّي وَقْتَ الِانْتِظَارِ، وَقِيلَ: لَيْسَ كَذَلِكَ.

وَفِي الدِّيوَانِ: الْمُسْتَحَاضَةُ وَالْمُبْتَلَاةُ إذَا أَرَادَ طَلَاقَهُمَا تَرَكَهُمَا حَتَّى تَحِلَّ لَهُمَا الصَّلَاةُ فَيُطَلِّقَهُمَا وَاحِدَةً قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهُمَا، فَيَكُونُ حُكْمُهُمَا كَالْحَائِضِ ا هـ وَقِيلَ: يَتْرُكُهُمَا فِي وَقْتِهِمَا الَّذِي تَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تُصَلِّيَانِ فِيهِ ثُمَّ يُطَلِّقُهُمَا أَوَّلَ الْوَقْتِ الَّذِي تُصَلِّيَانِ فِيهِ.

قَالَ: وَاَلَّتِي لَمْ تَرَ حَيْضًا وَقَدْ بَلَغَتْ لَا يُطَلِّقُهَا إنْ أَرَادَ السُّنَّةَ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ أَوْ تَأْيَسَ، وَكَذَا الَّذِي انْقَطَعَ عَنْهَا، وَقِيلَ: إنْ أَبْطَأَ عَنْهَا اعْتَزَلَهَا شَهْرًا ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَيَنْتَظِرُ بِمَجْنُونَةٍ تَحِيضُ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، وَيَتْرُكهَا حَتَّى يَخْرُجَ عَنْهَا وَقْتُ الصَّلَاةِ طَلَّقَهَا، وَكَذَا الَّتِي لَا تَشْتَغِلُ بِالْغُسْلِ، وَالْمُشْرِكَةُ وَالْأَمَةُ كَالْمُوَحِّدَةِ الْحُرَّةِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَلَكِنَّ الْمُشْرِكَةَ تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ عَلَى مَا مَرَّ.

وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَالْمَجْعُولِ طَلَاقُهَا بِيَدِهَا كَمُطَلَّقِ زَوْجَتِهِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَنْ يَنْدَمَ مَنْ طَلَّقَ لِلسُّنَّةِ.

وَمَنْ قَالَ لِلَّتِي تَحِيضُ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ، فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ تَغْتَسِلَ،