الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٥٨....................................................................................
-----------------------------
زَوْجَتَهُ فِي الْحَيْضِ: ﴿مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَيُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ﴾ وَالرَّجْعَةُ فَرْعُ الطَّلَاقِ فَلَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَهُ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ غَيْرُ وَاقِعٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ﴾، وَأَنَّ أَمْرَهُ بِرَدِّهَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ نُفُوذِهِ وَوُقُوعِهِ، وَقِيلَ: يُرَاجِعُهَا فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا طَلَّقَهَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَبِهِ قُلْنَا نَحْنُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ، وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ يُرَاجِعُهَا فِي الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا تَدَارُكًا لِإِصْلَاحِ مَا أَفْسَدَ، وَحُجَّةُ الثَّانِي رِوَايَةُ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ شَيْخِ سِيبَوَيْهِ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَابْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْحَدِيثَ مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا إنْ شَاءَ وَهِيَ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ.
وَوَجَّهَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ التَّالِي لِحَيْضَةِ الطَّلَاقِ لَمْ تَكُنْ عِدَّةٌ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ كَالْمُطَلِّقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا بُدَّ مِنْ زَمَانٍ يَصِحُّ فِيهِ الْوَطْءُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ طَلَّقَ لِلسُّنَّةِ، وَقَدْ قُدِّمَ هَذَا فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ أَنَّهُ يَعْتَزِلُهَا فِي طُهْرٍ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقَ فِي قَوْلٍ، وَأَنَّهُ يَعْتَزِلُهَا فِي حَيْضٍ، وَتَطْلُقُ بَعْدَ غُسْلٍ فِي قَوْلٍ، وَاحْتِمَالُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ هُنَا أَرْجَحُ لِأَنَّهُ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّ هَذَا لَمْ يَعْتَزِلْهَا فِي حَيْضٍ فَلَا يَحْسُنُ الْحَمْلُ عَلَى الثَّانِي إلَّا عَلَى إلْغَاءِ وَطْئِهِ فِيهِ، وَهُوَ تَكَلُّفٌ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُرَاجِعُهَا إذَا طَهُرَتْ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ، وَأَلْزَمَهُ بَعْضٌ أَنْ يَكُونَ كَالْمُطَلِّقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مُرَاجَعَتَهَا وَاجِبَةٌ لِأَنَّ الْأَمْرَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ لِلْوُجُوبِ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، قَالَ