الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٥٩......................................................................
--------------------------
مَيَّارَةُ: إذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَامْتَنَعَ مِنْ الرَّجْعَةِ حَكَمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِالرَّجْعَةِ، وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ، وَيَجُوزُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لَهُ الْوَطْءُ بِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ بِالْأَدَبِ، وَإِنْ أَبَى ارْتَجَعَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَلَهُ وَطْؤُهَا بِذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا يَتَوَارَثَانِ بَعْدَ مُدَّةِ الْعِدَّةِ ا هـ.
قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَوْقِعُ الرَّجْعِيِّ دُونَ طُهْرِ يَمْنَعُ مَعَ رُجُوعِهِ بِالْقَهْرِ يَعْنِي: يُقْهَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا شَيْءٌ، وَقَالَ أَشْهَبُ: مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الثَّالِثَةِ، قِيلَ: نُهِيَ عَنْهُ لِئَلَّا تَطُولَ الْعِدَّةُ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: إنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا وَذَلِكَ الْأَمْرُ لِلنَّدْبِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ لِلْأَمْرِ،
وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا حُرِّمَ فِي الْحَيْضِ وَجَبَ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ فِيهِ، وَعِنْدَنَا تَجِبُ بِلَا إجْبَارٍ، وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى طَهُرَتْ لَمْ يُؤْمَرْ بِمُرَاجَعَتِهَا، وَقِيلَ: يُؤْمَرُ، وَإِنْ طَلَّقَ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ لَمْ يُؤْمَرْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: يُؤْمَرُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ غَيْرِنَا، وَقَالُوا: يُجْبَرُ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا أَوَّلًا فِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى رِوَايَةِ يُونُسَ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ عَنْ الثِّقَةِ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ حَافِظًا، وَحِكْمَةُ الْإِمْسَاكِ بَعْدَ الرَّجْعَةِ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ لِيَكُونَ تَطْلِيقُهَا وَهِيَ تَعْلَمُ عِدَّتَهَا بِحَمْلٍ أَوْ حَيْضٍ وَهُوَ يَعْلَمُ بِحَمْلٍ وَغَيْرُ جَاهِلٍ بِمَا يَصْنَعُ، وَقَدْ يَرْغَبُ فَيُمْسِكُ لِلْحَمْلِ، وَلِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ الَّذِي يُجَدِّدُ فَإِنَّهَا شُرِّعَتْ لِإِيوَاءِ الْمَرْأَةِ لَا لِتَطْلُقَ، وَإِذَا طَالَ مَقَامُهُ مَعَهَا فَلَا يُجَامِعُهَا فَيَذْهَبُ سَبَبُ طَلَاقِهِ الْوَاقِعِ فَيُمْسِكُهَا، وَلِأَنَّ الطُّهْرَ التَّالِي لِحَيْضِ الطَّلَاقِ، وَذَلِكَ الْحَيْضُ كَقُرْءِ وَاحِدٍ، فَلَوْ طَلَّقَهَا فِيهِ أَيْضًا لَكَانَ كَمُطَلِّقٍ فِي الْحَيْضِ، وَقَدْ صَحَّحَ الشَّافِعِيَّةُ مَنْعَ الطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ التَّالِي، وَعَنْ أَحْمَدَ وَالْمَالِكِيَّةِ اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ لَا إيجَابُهُ،