شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٦٠

وَصَحَّ نِكَاحٌ وَارْتِجَاعٌ وَلَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، وَعَصَى مُطَلِّقُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ،

-----------------------------------------

لِأَنَّ الْمَنْعَ لِلْحَيْضِ، وَقَدْ طَهُرَتْ، وَفِي رِوَايَةٍ: مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ مَسَّهَا حَتَّى إذَا طَهُرَتْ أُخْرَى، فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَهِيَ تُؤَيِّدُ الْمَنْعَ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِمْسَاكِهَا، فَكَيْفَ يُبِيحُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا؟ وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ الطَّلَاقِ فِي طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ، وَصَرَّحَ جُمْهُورُ غَيْرِنَا بِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ حَرَامٌ، وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ كَمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ، وَالطُّهْرُ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الطَّلَاقُ انْقِطَاعُ الدَّمِ أَوْ التَّطَهُّرُ بِالْغُسْلِ،

وَصَحَّحَهُ بَعْضٌ لِرِوَايَةِ: فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الْأُخْرَى، وَهُوَ مَذْهَبُنَا.

وَإِذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ جَهْلًا أَوْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا حَائِضٌ، أَوْ لِقَوْلِهَا: إنِّي غَيْرُ حَائِضٍ فَالْحُكْمُ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِي، وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، مِنْ الْمُرَاجَعَةِ وَالْإِمْسَاكِ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ.

(وَصَحَّ نِكَاحٌ وَارْتِجَاعٌ وَلَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ) أَوْ انْتِظَارٍ، وَيُؤَخَّرُ الْمَسُّ إلَى الطُّهْرِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا فِي نِفَاسٍ فَيُرَاجِعَهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا حَامِلًا فَيُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ، أَوْ هُوَ فِي النِّفَاسِ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا فِي غَيْرِ الْفَرْجِ، وَكَذَا الْحَائِضُ الْمُرَاجَعَةُ أَوْ الْمُتَزَوِّجَةُ (وَعَصَى مُطَلِّقُ أَكْثَرَ مِنْ) تَطْلِيقَةٍ (وَاحِدَةٍ) بِمَرَّةٍ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَتَيْنِ، أَوْ بِكَلِمَتَيْنِ أَوْ كَلِمَاتٍ، وَلَوْ قَبْلَ الْمَسِّ، لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَلَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْمَسِّ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً، كَمَا أَنَّ السُّنَّةَ فِي