شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٦١

وَلَزِمَهُ مَا طَلَّقَ إنْ سَبَقَ مَسٌّ،

------------------------

الْمَمْسُوسَةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً، وَقِيلَ: لَا مَعْصِيَةَ إلَّا فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ بِمَرَّةٍ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَتَيْنِ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: عَصَى مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا بِكَلِمَةٍ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَذَا الْأَمْرُ، لَا مَنْ طَلَّقَ تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، لَكِنْ لَمْ يُطَلِّقْ لِلسُّنَّةِ.

وَكَذَا إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْمَسِّ لَا يَعْصِ، وَلَكِنْ لَمْ يُطَلِّقْ لِلسُّنَّةِ، وَلَا يَعْصِ مَنْ رَدَّ أَمَرَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا بِيَدِ غَيْرِهِ، أَيْ إنْ لَمْ يَقُلْ طَلَّقَ بِمَرَّةٍ، وَقِيلَ: إنَّ الطَّلَاقَ مَرَّتَيْنِ مَكْرُوهٌ، وَعَصَى بِالثَّلَاثِ بِمَرَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - -: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾، وَالذَّهَبُ فِيمَنْ طَلَّقَ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً وَلَا اثْنَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ

بِوَاحِدَةٍ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى أَدْنَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْوَاحِدَةَ هِيَ الْمُحَقَّقَةُ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالثَّلَاثِ احْتِيَاطًا، وَحَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى أَعْلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ.

قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَوْقِعُ الطَّلَاقِ دُونَ نِيَّهْ فَطَلْقَةٌ يُفَارِقُ الزَّوْجِيَّهْ وَالْأَوَّلُ الْأَظْهَرُ لَا سِوَاهْ يَعْنِي أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ شَيْخِ الْعَاصِمِيِّ ابْنِ لُبٍّ، وَقَالَ بَعْضٌ: (وَلَزِمَهُ مَا طَلَّقَ إنْ سَبَقَ مَسٌّ) وَلَوْ بِكَلِمَةٍ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ الطَّلَاقِ بِكَلِمَةٍ إلَّا طَلَاقٌ وَاحِدٌ، فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقَةٌ تَطْلِيقَتَيْنِ، أَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا فَوَاحِدَةٌ، كَمَا لَوْ قَالَ عَلَى الْمَيِّتِ: اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى يُكَبِّرَ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ بِتَصْرِيحٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَجَمَاعَةٍ مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: