شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٧٨

وَبِأَكْثَرِ الطَّلَاقِ اثْنَتَانِ،

------------------------------

فَقَالَتْ لَهُ: قَدْ شِئْتُ، أَوْ شِئْتُ ثَلَاثًا بَانَتْ بِهَا، وَإِنْ قَالَتْ: لَمْ أَشَأْ فَلَا شَيْءَ، وَإِنْ قَالَ: كَمْ شِئْتِ؟ فَقَالَتْ: شِئْتُ ثَلَاثًا، بَانَتْ بِهَا، وَإِنْ قَالَتْ: اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً، فَكَمَا قَالَتْ، وَإِنْ قَالَتْ: لَمْ أَشَأْ شَيْئًا وَقَعَ عَلَيْهَا وَاحِدٌ فِيهِمَا، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إنْ لَمْ تَشَائِي فَأَنَا أَشَاءُ،

فَالْقَوْلَانِ أَيْضًا.

(وَ) لَزِمَتْ (بِأَكْثَرِ الطَّلَاقِ اثْنَتَانِ) كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ وَلِبَقَاءِ شَيْءٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ كُلَّ الطَّلَاقِ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: ثَلَاثٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، لِأَنَّهُ وَلَوْ ذَكَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَنَّ الطَّلَاقَ مَرَّتَانِ، لَكِنْ ذَكَرَ الثَّالِثَ بَعْدُ كَمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.

وَكَوْنُ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا بِمَرَّةٍ مَنْهِيًّا عَنْهُ، وَمِنْ طَلَاقِ السُّفَهَاءِ لَا يَبْطُلُ وُقُوعُهُ إذَا صُرِّحَ بِهِ أَوْ أُشِيرَ إلَيْهِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِأَكْثَرِ الطَّلَاقِ وَاحِدَةٌ، كَمَا فِي الدِّيوَانِ، أَيْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ وَصَّافٍ، وَوَجْهُهُ صَرْفُ قَوْلِهِ: أَكْثَرَ الطَّلَاقِ إلَى أَكْثَرِ التَّطْلِيقَةِ فَأُجْبِرَتْ تَامَّةً حَمْلًا لِقَوْلِ الطَّلَاقِ عَلَى التَّطْلِيقَةِ وَإِذَا كَانَ مُطَلِّقًا لَهَا أَكْثَرَ التَّطْلِيقَةِ جُبِرَتْ تَطْلِيقَةً تَامَّةً كَمَا إذَا طَلَّقَ أَقَلَّ التَّطْلِيقَةِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ثَلَاثٌ أَنَّهُ يَصْرِفُ قَوْلَهُ: أَكْثَرَ الطَّلَاقِ إلَى مَعْنَى أَكْثَرِ مَا لِلزَّوْجِ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَهُ وَهُوَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَأَكْثَرُهُ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: اثْنَانِ، إلَّا عِنْدَ مَنْ قَالَ: طَلَاقُهَا ثَلَاثَةٌ، فَهِيَ فِي الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ كَالْحُرَّةِ