شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٩١

وَبِأَنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَزِمَتْهُ أُخْرَى إنْ طَلَّقَهَا وَإِلَّا فَلَا تَطْلُقُ، وَبَانَ لَمْ أُطَلِّقْ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى مَضَتْ فَبَيْنُونَةٌ وَحِرْمَانٌ إنْ وَطِئَهَا،

--------------------------------

فَطَلَّقَ سِوَاهَا فَإِذَا أَبُوهُ أَوْ غَيْرُهُ تَزَوَّجَهَا لَهُ فَبَانَ

لَهُ فَقَبِلَ، فَفِي الطَّلَاقِ قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ مَعْلُومَةٌ فَحَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ هَكَذَا فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ إلَّا هَذِهِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ (وَبِأَنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ (لَزِمَتْهُ أُخْرَى إنْ طَلَّقَهَا وَإِلَّا فَلَا تَطْلُقُ) لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَّقَ فَإِنَّهُ يَلْزَم طَلَاقٌ بِتَطْلِيقِهِ، وَآخَرُ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى التَّطْلِيقِ.

وَهَذَا إذَا نَوَى تَعْلِيقَ طَلَاقٍ بِوُقُوعِ طَلَاقٍ، أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ بَلْ غَفَلَ وَطَلَّقَ فَإِنَّهُ يَقَعُ وَاحِدٌ، وَفِي الْحُكْمِ اثْنَانِ، وَإِنْ نَوَى بِكَلَامِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا مَضَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَقَعَ وَاحِدٌ فَقَطْ، وَذَلِكَ إذَا قَصَدَ بِكَلَامِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ مِمَّنْ جَهِلَ حُكْمَ اللَّهِ أَوْ كَانَ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ فَقَالَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، يَعْنِي بِهِ أَنَّ تَطْلِيقِي الْيَوْمَ إذَا فَعَلْتُهُ يَمْضِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَمْرِ سَيِّدِي أَوْ إجَازَتِهِ، لِأَنِّي حُرٌّ، أَوْ يُرِيدُ الزَّوْجُ أَنِّي إنْ طَلَّقْتُكِ فَذَاكَ الْمُرَادُ، فَعَبَّرَ عَنْ قَوْلِهِ فَذَاكَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَغْرَاضِ، فَفِي كُلِّ ذَلِكَ طَلَاقٌ وَاحِدٌ، (وَبِإِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) هَذَا كُلُّهُ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ: بَيْنُونَةٌ عَلَى تَقْدِيرٍ إمَّا بِدَلِيلِ الْفَاءِ، وَالْعَطْفِ فِي قَوْلِهِ: (ثُمَّ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى مَضَتْ) أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى مَحْذُوفٍ مُعْتَرِضٍ، أَيْ قَالَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى مَضَتْ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ مَجِيءَ ثُمَّ ابْتِدَائِيَّةً (فَبَيْنُونَةٌ) بِإِيلَاءٍ إنْ لَمْ يَطَأْهَا (وَحِرْمَانٌ إنْ وَطِئَهَا) لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ جِمَاعِهَا، لِأَنَّهُ لَمَّا جَامَعَهَا كَانَ غَيْرَ مُطَلِّقٍ، لِأَنَّ الْجِمَاعَ يُنَاقِضُ الطَّلَاقَ شَرْعًا، فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُطَلِّقٍ وَخَارِجًا جَزْمًا عَنْ الطَّلَاقِ وَقَعَ الطَّلَاقُ

لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ