شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥٠٤

وَالْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ وَنَحْوُهُمَا كَالصَّحِيحِ فِيهِ، وَطَلَاقُ السَّكْرَانِ وَاقِعٌ وَمَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِهِ، لَا الْمَجْنُونِ،

---------------------------------------

صَدَاقُهَا كَامِلًا، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا، وَقِيلَ: نِصْفُهُ، وَإِنْ أَصْدَقَهَا غَيْرُ زَوْجِهَا فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الْمَسِّ أَعْطَتْ النِّصْفَ لَهُ، وَقِيلَ: لِلَّذِي أَصْدَقَهَا إيَّاهُ.

(وَالْمُقْعَدُ)، أَيْ الَّذِي صُيِّرَ قَاعِدًا لِدَاءٍ أَوْ لِقَطْعِ رِجْلَيْهِ، (وَالْمَفْلُوجُ) أَيْ الْمَجْعُولُ أَحَدُ شِقَّيْ بَدَنِهِ مُسْتَرْخِيًا لِانْصِبَابِ خَلْطٍ بَلْغَمِيٍّ تَنْسَدُّ مِنْهُ مَسَالِكُ الرُّوحِ، وَفِعْلُهُ يَلْزَمُ الْبِنَاءَ لِلْمَفْعُولِ، (وَنَحْوُهُمَا) مِنْ الزَّمْنَى (كَالصَّحِيحِ فِيهِ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ، فَلَوْ طَلَّقَ الْمَفْلُوجُ مَثَلًا زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا لَمْ تَرِثْ وَلَوْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ، (وَطَلَاقُ السَّكْرَانِ وَاقِعٌ وَمَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِهِ) لِأَنَّ عَقْلَهُ مَوْجُودٌ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ مَغْمُورًا، وَلَزِمَ طَلَاقُ الْمَعْتُوهِ عِنْدَ جَابِر بْنِ زَيْدٍ وَضِمَامٍ لَا أَبِي عُبَيْدَةَ، وَهُوَ مَنْ يُجَنُّ تَارَةً وَيَصْحُو أُخْرَى، وَهُوَ الْمُخْتَلَطُ الْعَقْلُ، وَقَدْ مَرَّ، إلَّا إنْ بَانَ أَنَّهُ طَلَّقَ حَالَ جُنُونِهِ.

وَقِيلَ: يُحْكَمُ بِغَالِبِ أَمْرِهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ طَلَاقُهُ (لَا) طَلَاقُ (الْمَجْنُونِ) إجْمَاعًا، وَقِيلَ: إنَّ السَّكْرَانَ لَا يَلْزَمُ طَلَاقُهُ كَالْمَجْنُونِ، قُلْتُ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ لَهُ بَعْضُ تَمْيِيزٍ لَزِمَ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: السَّكْرَانُ لِدَوَاءٍ شَرِبَهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ، وَالسَّكْرَانُ لِشَرَابٍ نَحْوِ الْخَمْرِ يَلْزَمُهُ، وَالْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ وَالْعِتْقُ كَالطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَهِبَتُهُ وَتَزَوُّجُهُ، وَسَوَاءٌ سَكِرَ بِنَفْسِهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الْمُسْكِرِ فَشَرِبَ فَسَكِرَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَقَعُ إنْ أُكْرِهَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَعْذُورٌ عِنْدَهُ وَلَا طَلَاقَ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ أَوْ خَلِيفَتِهِ، وَلَا لِوَلِيِّ الْمُخَالَطِ فِي عَقْلِهِ أَوْ خَلِيفَتِهِ، وَكَذَا الْمَعْتُوهُ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: يَصِحُّ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ وَخَلَائِفِهِمْ، وَاخْتَلَفُوا