شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥١٢

وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْإِكْرَاهِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ الرَّجُلُ أَمِينًا عَلَى نَفْسِهِ إنْ أُوجِعَ أَوْ ضُرِبَ، وَقَالَ شُرَيْحُ: إنَّ الْقَيْدَ كَرْهٌ،

---------------------------------

وَبِفِعْلٍ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ الْفَسَادُ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقَتْلِ بِخِلَافِ التَّكَلُّمِ بِالْكُفْرِ إكْرَاهًا، لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِهِ مُعَظِّمٌ لِرَبِّهِ نَافٍ لِذَلِكَ بِقَلْبِهِ، وَمَنْ حَلَفَ بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: تَلْزَمُنِي الْأَيْمَانُ أَوْ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَقِيلَ: تَلْزَمُهُ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ، وَقِيلَ: بَائِنَةٌ، وَقِيلَ: عِتْقُ مَنْ مَلَكَ حِينَ الْحِنْثِ وَالْحَجِّ وَصَدَقَةُ ثُلُثِ مَالِهِ وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَكَفَّارَةٌ مُغَلَّظَةٌ وَصِيَامُ سَنَةٍ إنْ اعْتَادَ الْيَمِينَ بِهَا، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: يَلْزَمُهُ الِاسْتِغْفَارُ، وَقَالَ الطُّرْطُوشِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالسُّهَيْلِيُّ: ثَلَاثُ كَفَّارَاتِ يَمِينٍ، لَا طَلَاقَ وَلَا عِتْقَ إلَّا إنْ نَوَاهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ.

قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَكُلُّ مَنْ يَمِينُهُ بِاللَّازِمَهْ لَهُ الثَّلَاثُ فَالْأَصَحُّ لَازِمُهْ وَقِيلَ بَلْ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّهٌ مَعَ جَهْلِهِ وَفَقْدِهِ لِلنِّيَّهْ وَقِيلَ بَلْ بِنِيَّةٍ وَقِيلَ بَلْ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ وَمَا بِهِ الْعَمَلْ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا إكْرَاهَ بِإِذْهَابِ مَالٍ إلَّا إنْ كَانَ يُؤَدِّي إذْهَابُهُ إلَى الْمَوْتِ، أَوْ ذَهَابِ عُضْوٍ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: هُوَ إكْرَاهٌ مُطْلَقًا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ، وَقَالَ

بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: يَحْنَثُ، وَقَالَ بَعْضٌ مِنْهُمْ: يَحْنَثُ إنْ قَلَّ، لَا إنْ كَثُرَ.

(وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْإِكْرَاهِ، فَقَالَ عُمَرُ لَيْسَ الرَّجُلُ أَمِينًا عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ لَيْسَ بِمَالِكٍ لَهَا (إنْ أُوجِعَ) بِإِخْنَاقٍ أَوْ طَعْنٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (أَوْ ضُرِبَ) فَإِذَا شُرِعَ فِي الضَّرْبِ مَثَلًا طَلَّقَ لَا قَبْلُ (وَقَالَ شُرَيْحُ: إنَّ الْقَيْدَ كَرْهٌ)