شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥١٣

وَالْوَعِيدُ كَرْهٌ وَالسَّجْنُ كَرْهٌ، وَقَالَ بَعْضٌ: إنْ خَافَ قَتْلًا أَوْ قَيْدًا أَوْ ضَرْبًا فَإِنَّهُ يُعْذَرُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ، وَلَيْسَ بَعْدَ الْإِيعَادِ إلَّا الْفِعْلُ.

-----------------------------

اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْإِكْرَاهِ، هَذَا مُرَادُهُ هُنَا، كَأَنَّهُ قَالَ: الْقَيْدُ: إكْرَاهٌ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ الْكُرْهَ بِضَمِّ الْكَافِّ مَا أَكْرَهْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهِ، وَبِالْفَتْحِ مَا أَكْرَهَكَ غَيْرُكَ عَلَيْهِ (وَالْوَعِيدُ كَرْهٌ وَالسَّجْنُ) بِالْفَتْحِ أَيْ الْحَبْسِ (كَرْهٌ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يُعْذَرُ بِالشُّرُوعِ فِي الْإِضْرَارِ وَبِالْوَعِيدِ (وَقَالَ بَعْضٌ): مُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ فِي الْأَثَرِ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ قَوْلُهُ مُخَالِفًا لِمَا مَضَى لِأَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ ذَلِكَ شَامِلٌ لَهُ (إنْ خَافَ قَتْلًا أَوْ قَيْدًا أَوْ ضَرْبًا) وَلَوْ ضَرْبَةً مُوجِعَةً أَوْ عَصْرَ جُرْحٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى عَصْرِهِ أَوْ خَافَ أَوْ سَلْبَ مَا يَمُوتُ بِسَلْبِهِ كَطَعَامٍ وَلِبَاسٍ، أَوْ يَقَعُ بِهِ فِي ضُرٍّ كَذَهَابِ سَمْعٍ أَوْ بَصَرٍ أَوْ عُضْوٍ، وَمِثْلُ أَنْ يُدْلِيَهُ عَبْدُهُ أَوْ امْرَأَتُهُ فِي بِئْرٍ فَتَقُولُ هِيَ أَوْ هُوَ: طَلِّقْنِي أَوْ أَعْتِقْنِي وَإِلَّا أَرْسَلْتُكَ (فَإِنَّهُ يُعْذَرُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ) أَوْ عَتَاقٌ أَوْ نَحْوُهُمَا (وَلَيْسَ بَعْدَ الْإِيعَادِ إلَّا الْفِعْلُ) وَإِذَا شَرَعَ الْقَاهِرُ فِي الْفِعْلِ فَمَنْ يَكُفُّهُ وَمَنْ يَتَكَفَّلُ بِقَبُولِهِ مَا طَلَبَ وَقَدْ شَرَعَ؟ وَهَذِهِ إشَارَةٌ إلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: لَا عُذْرَ حَتَّى يُشِيرَ بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ عَائِدٌ إلَى قَوْلِ شُرَيْحُ لَا مِنْ جُمْلَةِ الْقَوْلِ الثَّالِثِ، لِأَنَّ الثَّالِثَ لَا يَشْتَرِطُ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ الْقَاهِرُ الْإِضْرَارَ، بَلْ يَكْفِي خَوْفُهُ مِنْهُ، وَقِيلَ: لَا يَكْفِي الْخَوْفُ بِلَا ذِكْرِ ذَلِكَ أَوْ رُؤْيَةِ مِثْلِهِ فَعَلَ بِهِ الْقَاهِرُ ذَلِكَ الضُّرَّ عَلَى نَحْوِ الطَّلَاقِ، وَيَجُوزُ حَمْلُ ذَلِكَ

الثَّالِثِ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بَعْدَ الْإِيعَادِ إلَخْ إلَيْهِ، وَإِلَى الثَّانِي.

وَفِي الدِّيوَانِ طَلَاقُ الْإِجْبَارِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ طَلَّقَ بِإِضْرَارٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ حَرِيقٍ لَزِمَهُ إنْ لَمْ يَجِدْ النَّجَاةَ إلَّا بِهِ ا هـ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِوُقُوعِ طَلَاقِ الْإِجْبَارِ إنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ فَطَلَّقَ اثْنَتَيْنِ لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ،