شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥٢٦

وَالْعِيَادَةُ نَافِلَةٌ، وَخُرُوجُهَا فِي النَّوَافِلِ عَاصِيَةٌ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ حِجَّةً بِخُرُوجِهَا بِلَا إذْنِهِ. وَمَنْ حَلَفَ بِهِ لَا يَشْتَرِي عَبْدًا فَاشْتَرَى جُزْءًا مِنْهُ، فَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَشْتَرِيَهُ كُلَّهُ، وَأَمَّا الثَّوْبُ إنْ اشْتَرَى جُزْءًا

-----------------------------

(وَالْعِيَادَةُ) وَالزِّيَارَةُ (نَافِلَةٌ وَخُرُوجُهَا فِي النَّوَافِلِ عَاصِيَةٌ) خَبَرٌ جَارٍ عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ، وَلَمْ يَبْرُزْ الضَّمِيرُ لِأَمْنِ اللَّبْسِ، أَوْ خَبَرٌ لِمَخْذُوفٍ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ أَيْ هِيَ عَاصِيَةٌ بِهِ (فِيهِ لِلَّهِ - تَعَالَى - وَلَوْ) كَانَتْ النَّافِلَةُ (حِجَّةً) جَعَلَ الْحِجَّةَ غَايَةً بِالنَّظَرِ إلَى عِظَمِ الثَّوَابِ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى الْحَجِّ، وَإِلَّا فَمَعْصِيَتُهَا فِي الْخُرُوجِ لِحَجِّ النَّفْلِ أَعْظَمُ لِطُولِ الْغَيْبَةِ عَنْ النُّزُولِ (بِخُرُوجِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِعَاصِيَةٍ (بِلَا إذْنِهِ) فَخُرُوجُ خُرُوجٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَوْ فِي طَاعَةٍ لِأَنَّ طَاعَةَ النَّفْلِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ مَعْصِيَةٌ فَقَدْ خَرَجَتْ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ فَطَلُقَتْ، وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ قَالَ: إنْ خَرَجَتْ إلَى طَاعَةٍ بِلَا إذْنٍ وَالْعِيَادَةُ عِبَادَةٌ خَرَجَتْ إلَيْهَا بِلَا إذْنٍ، وَإِنْ قِيلَ: ذَلِكَ الْخُرُوجُ غَيْرُ طَاعَةٍ، قُلْتُ: هُوَ طَاعَةٌ لِأَنَّهُ

بِإِذْنِهِ إذْ قَالَ: إلَى غَيْرِ طَاعَةٍ، فَأَفَادَ الْجَوَازَ فِي الْعِيَادَةِ لِأَنَّهَا طَاعَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا قَالَ: بِغَيْرِ أَمْرِي انْصَرَفَ ذَلِكَ إلَى الْوَاجِبِ بِنَاءً عَلَى قَوْلٍ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: النَّفَلُ مَأْمُورٌ بِهِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فَلَمْ يَشْمَلْ كَلَامُهُ طَاعَةً غَيْرَ وَاجِبَةٍ فَحَنِثَتْ بِغَيْرِ الْوَاجِبَةِ.

(وَمَنْ حَلَفَ بِهِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ (لَا يَشْتَرِي عَبْدًا) مَا أَوْ عَبْدًا مُعَيَّنًا أَوْ أَمَةً أَوْ دَارًا أَوْ نَخْلَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ جَمَلًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (فَاشْتَرَى جُزْءًا مِنْهُ فَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَشْتَرِيَهُ كُلَّهُ) وَقِيلَ: يَحْنَثُ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي شِرَائِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نِيَّةٌ فَلَهُ نِيَّتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (وَأَمَّا الثَّوْبُ إنْ اشْتَرَى جُزْءًا