شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٦

وَالْمَكَانُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْخَارِجِيَّاتِ.

-----------------

(وَالْمَكَانُ) كَبَيْعِ الْمُحْتَكِرِ طَعَامًا احْتَكَرَهُ فِي مَكَانِهِ الَّذِي احْتَكَرَهُ فِيهِ وَكَالتَّبَايُعِ فِي مَوْضِعٍ تَتَلَقَّى إلَيْهِ السِّلَعُ وَمَا جُلِبَ، أَوْ مَكَان مُظْلِمٍ، أَوْ مَكَان مَغْصُوبٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَاصِبِهِ، أَوْ مُطْلَقًا عَلَى خِلَافٍ وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَعْدَ النِّدَاءِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا أَدْرِي وَجْهَ تَفَرُّعِهِ عَنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ وَلَعَلَّ مَعْنَى كَوْنِهِ فَرْعًا أَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِيهِمَا الْأَصْلُ جَوَازُهُمَا كَمَا جَازَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِيهِمَا، وَلَكِنْ مُنِعَا تَعْظِيمًا لِلْمَسْجِدِ وَذَلِكَ الْوَقْتِ؛ وَلِئَلَّا يُشْغِلَ عَنْ الْعِبَادَةِ فَكَانَ النَّهْيُ فِيهِمَا أَدْنَى رُتْبَةً عَنْ الْأَرْبَعَةِ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ فَرْعًا عَنْهَا، وَلِذَلِكَ حُكِمَ بِانْعِقَادِ الْبَيْعِ فِيهِمَا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ النِّدَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُسْتَعْمَلُ الْغَرَرُ وَالْغِشُّ بِمَعْنًى غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَمَا يَأْتِي، وَيُسْتَعْمَلَانِ بِمَعْنًى، وَيُسْتَعْمَلُ الْغَرَرُ بِمَعْنًى يَعُمُّهُمَا فَهُوَ أَعَمُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْغَرَرِ مَا لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ أَوْ عَدَمُهُ أَوْ لَا تُعْلَمُ قِلَّتُهُ أَوْ كَثْرَتُهُ أَوْ لَا يُتَيَقَّنُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ كَطَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ إنْ بَاعَهُ مَالِكُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْغِشُّ تَصْوِيرُ الْقَبِيحِ فِي صُورَةِ الْحَسَنِ أَوْ تَكْثِيرُ الشَّيْءِ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالْخَدِيعَةُ أَنْ يَضُرَّهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وَيُطْلَقُ الْغِشُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا.

(وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْخَارِجِيَّاتِ) نِسْبَةً إلَى مُطْلَقِ الْخَارِجِ أَوْ هِيَ نِسْبَةٌ مُبَالَغَةٌ، وَالْمُرَادُ مَا لَيْسَ مِنْ ذَاتِ الْأَرْبَعَةِ بَلْ خَارِجٌ عَنْهَا كَبَيْعِ مَا لَيْسَ

مَعَكَ وَبَيْعِ التَّمْرَةِ قَبْلَ أَنْ تَزْهُوَ وَقَوْلُ الشَّيْخِ: " إلَى مَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ " يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِيهِ " مَا " زَائِدَةٌ " وَأَكْثَرَ " مَجْرُورٌ بِالْفَتْحَةِ بِإِلَى وَأَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً بِأَكْثَرَ بِالْفَتْحِ نِيَابَةً عَنْ الْكِسْرَةِ وَمَحَلُّ " مَا " الْجَرُّ بِإِلَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً " وَأَكْثَرُ " بِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ، أَيْ إلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ، وَإِنَّمَا حُذِفَ صَدْرُ صِلَةِ غَيْرِ " أَيْ "