شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٨

بَابٌ

حَرُمَ بَيْعُ مُجْمَعٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ كَمَيْتَةٍ وَجَازَ شَعْرُهَا وَوَبَرُهَا وَصُوفُهَا وَجِلْدُهَا بِإِعْلَامٍ لِتُطَهَّرَ ............................................................................................

-----------------

بَابٌ فِي بَيْعِ الْمُحَرَّمَاتِ وَبَعْضِ مَا نُهِيَ عَنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ

(حَرُمَ بَيْعُ مُجْمَعٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ) رَأْسًا أَمَّا مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ مِنْ جِهَةٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى؛ وَذَلِكَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ.

(كَمَيْتَةٍ) لَمْ يَسْتَثْنِ السَّمَكَ وَالْجَرَادَ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْمَيْتَةِ فِي الِاصْطِلَاحِ لَا يَشْمَلُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَيْتَةَ اصْطِلَاحًا كَمَا مَرَّ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ: كُلُّ بَرِّيٍّ ذِي نَفْسٍ سَائِلَةٍ زَالَتْ ذَكَاتُهُ بِغَيْرِ تَذْكِيَةٍ شَرْعِيَّةٍ، فَالسَّمَكُ لَيْسَ مَيْتَةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَرِّيًّا، وَالْجَرَادُ لَيْسَ مَيْتَةً؛ لِأَنَّهُ لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَهِيَ الدَّمُ، وَتَسْمِيَتُهَا مَيْتَةً فِي الْحَدِيثِ إنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ وَالْعَقْلِ (وَجَازَ شَعْرُهَا وَوَبَرُهَا وَصُوفُهَا وَجِلْدُهَا بِإِعْلَامٍ) مِنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّهَا مِنْ الْمَيْتَةِ (لِتُطَهَّرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، فَتَطْهِيرُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ،