شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٩

وَدَمٍ وَلَحْمِ خِنْزِيرٍ وَسَائِرِهِ وَخَمْرٍ وَنَحْوِهَا ............................................................................................

-----------------

وَتَطْهِيرُ صُوفِهَا وَوَبَرِهَا وَشَعْرِهَا بِالتَّتْرِيبِ، فَلَوْ طَهَّرَهُنَّ أَوْ قَطَعَ الْوَبَرَ وَالصُّوفَ وَالشَّعْرَ مِنْ حَيْثُ لَا تَصِلُهُنَّ رُطُوبَةُ الْمَيْتَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْبَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَيْتَةٍ، وَإِنْ بَاعَ بِلَا تَطْهِيرٍ وَبِلَا إخْبَارٍ فَهُوَ بَيْعُ عَيْبٍ وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي، وَيُجْزِي فِي الْإِخْبَارِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ ذَلِكَ مُحْتَاجٌ لِتَطْهِيرٍ بِدِبَاغٍ أَوْ تَتْرِيبٍ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ صُوفَ الْمَيْتَةِ وَشَعْرَهَا وَوَبَرَهَا وَجِلْدَهَا لَا يَطْهُرُ وَأَنَّهُ كَلَحْمِهَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَاخْتُلِفَ فِي عَظْمِهَا وَقَرْنِهَا وَظَلْفِهَا وَخُفِّهَا وَحَافِرِهَا فَمَنْ قَالَ تَنْزِلُ فِيهِنَّ الْحَيَاةُ مَنَعَ بَيْعَهُنَّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بِمَوْتِهَا زَوَالُ حَيَاتِهِنَّ فَهُنَّ مَيْتَاتٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا﴾؛ وَلِأَنَّهَا تَنْجَبِرُ بَعْدَ الْكَسْرِ وَمَنْ قَالَ: لَا تَنْزِلُ الْحَيَاةُ فِيهِنَّ لَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهِنَّ اسْمَ الْمَيْتَةِ: فَأَجَازَ بَيْعَهُنَّ بِشَرْطِ

الْإِعْلَامِ لِإِزَالَةِ مَا بِهِنَّ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَيْتَةِ، وَإِنْ أَزَالَهَا فَلَهُ بَيْعُهَا بِلَا إعْلَامٍ، وَإِنْ بَاعَ بِلَا إزَالَةٍ وَبِلَا إعْلَامٍ فَعَيْبٌ، وَلَوْلَا مَا وَرَدَ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ لَجَزَمْنَا بِتَحْرِيمِهِ وَتَحْرِيمِ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ تَدْخُلُهُ الْحَيَاةُ قَطْعًا.

(وَدَمٍ) لَمْ يَشْمَلْ الطِّحَالَ وَالْكَبِدَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ فِي الْعُرْفِ دَمًا، وَلَا يُتَبَادَرُ تَسْمِيَتُهُمَا دَمًا وَلَوْ وَرَدَتْ تَسْمِيَتُهُمَا دَمًا فِي الْحَدِيثِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِثْنَائِهِمَا، وَمَنْ حَرَّمَ دَمَ الْقَلْبِ وَمَا يَبْقَى مِنْ الدَّمِ دَاخِلَ الذَّبِيحَةِ مُجْتَمِعًا فِي الْمَنْحَرِ حَرَّمَ بَيْعَهُمَا، وَمَنْ أَحَلَّهُمَا أَجَازَ أَكْلَهُمَا وَشُرْبَهُمَا وَبَيْعَهُمَا، وَأَمَّا الدَّمُ الْمَيِّتُ فَفِي حُرْمَتِهِ قَوْلَانِ مَثَارُهُمَا هَلْ هُوَ مَسْفُوحٌ؟ وَحَكَمُوا بِطَهَارَةِ الْمَسْكِ.

(وَلَحْمِ خِنْزِيرٍ) إجْمَاعًا (وَسَائِرِهِ) عَلَى الصَّحِيحِ.

(وَخَمْرٍ وَنَحْوِهَا) مِنْ الْمُسْكِرَاتِ وَإِنْ زَالَ إسْكَارُهَا جَازَتْ عَلَى الْخِلَافِ