شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٠

وَقَذَرِ إنْسَانٍ إنْ لَمْ يُخْلَطْ بِطَاهِرٍ كَعُرَّةٍ بِسَمَادٍ وَلَحْمِهِ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ ............................................................................................

-----------------

وَيُسَمَّى خَلَّ الْخَمْرِ، وَالْخَمْرَ الْمُتَخَلِّلَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَزُولُ إسْكَارُهَا بِالْمِلْحِ وَنَحْوِهِمَا، فَقِيلَ: هِيَ طَاهِرَةٌ، حِينَئِذٍ جَائِزٌ شُرْبُهَا حَلَالٌ بَيْعُهَا لِخُرُوجِهَا مِنْ حَدِّ الْخَمْرِ، وَقِيلَ: غَيْرُ جَائِزٍ ذَلِكَ وَغَيْرُ طَاهِرَةٍ، وَكَذَا مَا اسْتَحَالَ عَنْ أَصْلِهِ فِيمَا قَالَ بَعْضٌ، فَفِي الطِّرْطَالِ إنْ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ خَمْرٍ قَوْلَانِ وَلَيْسَ مِنْهَا الْقَهْوَةُ، وَأَخْطَأَ عِنْدِي مَنْ حَرَّمَهَا إخْطَاءً بَيِّنًا وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ إدَارَتُهَا عَلَى صِفَةِ الْخَمْرِ عِنْدَ شُرْبِهَا وَالتَّغَنِّي عَلَيْهَا وَشُرْبِهَا فِي إنَاءٍ نَجَسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا ذَاتِهَا، وَأَمَّا الْقَهْوَةُ فِي الْحَدِيثِ فَالْخَمْرُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ وَمَعْنَى اللَّعْنِ فِي الْحَدِيثِ لِلْخَمْرِ وَمُشْتَرِيهَا وَبَائِعِهَا وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا مُجَرَّدُ الْإِبْعَادِ فَإِنَّهُ الْمَوْجُودُ فِي جَانِبِ الْخَمْرِ وَفِي جَانِبِ مَنْ ذُكِرَ مَعَهَا، فَذَلِكَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ

لَا مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي بَعْدَ إفْرَاغِ الْوُسْعِ فِي فَهْمِ الْحَدِيثِ، أَمَّا إبْعَادُ الْخَمْرِ فَعَنْ الْحَلَالِ وَأَمْرِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا إبْعَادُ هَؤُلَاءِ فَعَنْ رِضَا اللَّهِ وَالْجَنَّةِ فَأَخَذَ مِنْ الْإِبْعَادِ مُجَرَّدَ الْإِبْعَادِ، وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ إبْعَادَ الْخَمْرِ تَحْرِيمُهَا وَإِبْعَادُ هَؤُلَاءِ عَنْ الرِّضَا وَالرَّحْمَةِ، وَأُرِيدَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِاللَّعْنَةِ كَانَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَوْ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ، وَلَكَ تَقْدِيرُ لَعَنَ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ عَلَى مَعْنًى يُنَاسِبُ هَؤُلَاءِ.

(وَقَذَرِ إنْسَانٍ) غَائِطِهِ وَبَوْلِهِ (إنْ لَمْ يُخْلَطْ بِطَاهِرٍ) مِنْ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ (كَعُرَّةٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهِيَ الْغَائِطُ مَخْلُوطَةٌ (بِسَمَادٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَهُوَ الزِّبْلُ أَوْ بِتُرَابٍ أَوْ رَمَادٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ خُلِطَ بِطَاهِرٍ وَكَانَ الْمَقْصُودُ الطَّاهِرُ جَازَ الْبَيْعُ إنْ كَانَ الْمُحَرَّمُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَلَا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى إنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنِ لَمْ يَنْقُصْ الثَّمَنُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَزِدْ (وَلَحْمِهِ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ)