شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢١

وَبَيْعُ حُرٍّ وَيُجْبَرُ بَائِعُهُ بِرَدِّهِ وَإِنْ بِكُلِّ مَالِهِ فَإِنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا عَلَى الرِّقِّ أَعْطَى قِيمَةَ خِدْمَتِهِ لِلْفُقَرَاءِ مُطْلَقًا وَدِيَتُهُ

-----------------

وَجَازَ رِيقُهُ وَذَكَرَ النَّاسُ أَنَّ مِنْ السُّمِّ مَا يُعْمَلُ مِنْ قُطَارَةِ الْإِنْسَانِ فَإِنْ صَحَّ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ، وَهَكَذَا لَا يُنْتَفَعُ بِالْمَيْتَةِ فَإِنْ صَحَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَجْسَامَ الْبِيضَ الْمُصَوَّرَةَ بِصُورَةِ الشُّمُوعِ الْمُوقَدَةِ مِنْ شَحْمِ الْمَيْتَةِ أَوْ ذَبِيحَةِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ لَحْمِهِمَا لَمْ يَجُزْ إيقَادُهَا كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا.

(وَبَيْعُ حُرٍّ) وَلَوْ مُكَاتَبًا وَيَنْبَغِي التَّجَنُّبُ عَنْ شِرَاءِ الْعَبِيدِ الَّتِي تَجْلِبُهَا الْمَغَارِبَةُ مِنْ الْمَغْرِبِ وَبَيْعِهَا مَخَافَةَ الْوُقُوعِ فِي الْأَحْرَارِ فَإِنَّ فِي الْمَغْرِبِ قُرًى أَهْلُهَا مُوَحِّدُونَ أَصْلُهُمْ فِي الْعُبُودِيَّةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ

وَيُصَلُّونَ الْخَمْسَ عَلَى مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ، وَنَحْنُ نَجِدُ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُجْلَبُ وَهُوَ مُوَحِّدٌ فِي بَلَدِهِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَبَعْضٌ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْقِبْلَةِ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ فَإِنَّ سُكُوتَهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ إلَّا إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ أُمَّهُ وَأَبَاهُ مُشْرِكَانِ أَوْ صَحَّتْ عُبُودِيَّةُ أُمِّهِ، أَوْ مَعَ أَبِيهِ وَجَاءَ مَعَهُ أَوْ مَعَهَا فَيَكُونُ تَبَعًا لَهَا مَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ أَبَاهُ مُوَحِّدٌ (وَيُجْبَرُ بَائِعُهُ بِرَدِّهِ) بِمَا وَجَدَ (وَإِنْ بِكُلِّ مَالِهِ) قُلْتُ: وَإِنْ بِأَخْذِ دَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ عَلَى نِيَّةِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ وَاسْتِرْجَاعِ الْحُرِّ، وَلَزِمَهُ رَدُّ ثَمَنِهِ لِمُشْتَرِيهِ، وَرَدُّهُ وَلَوْ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي حُرًّا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدِي، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَهُ حُرًّا لَزِمَ الْبَائِعَ رَدُّ الثَّمَنِ فَقَطْ.

(فَإِنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا) بِقَتْلٍ أَوْ بِدُونِهِ (عَلَى الرِّقِّ) أَيْ الْعُبُودِيَّةِ (أَعْطَى قِيمَةَ خِدْمَتِهِ لِلْفُقَرَاءِ) الْمُوَحِّدِينَ (مُطْلَقًا) وَلَوْ كَانُوا فِي الْبَرَاءَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَمْ هِيَ احْتَاطَ (وَدِيَتُهُ) بِكُلِّهِ إنْ قُتِلَ وَبَعْضِهِ إنْ جُرِحَ أَوْ فُعِلَ فِيهِ مَا أَتْلَفَ