شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٣

وَحَرُمَتْ أُجْرَةُ زَانِيَةٍ وَكَاهِنٍ ............................................................................................

-----------------

فَإِذَا أَيِسَ مِنْهُ وَرَثَتُهُ أَوْ وَرَثَةُ وَرَثَتِهِ أَوْ أَسْفَلُ تَصَدَّقُوا بِذَلِكَ عَلَى الْفُقَرَاءِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدِي وَقَدْ ادَّعَى كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ اللُّقَطَةَ وَدِيَةَ الْمَجْهُولِ لَا تُعْطَيَانِ إلَّا لِلْمُتَوَلِّينَ، وَقِيلَ: لَا يَتَصَدَّقُونَ بِذَلِكَ أَبَدًا بَلْ يُحْفَظُ وَلَيْسَ عِنْدِي بِشَيْءٍ وَيُوصِي بِهِ وَصِيٌّ بَعْدَ وَصِيٍّ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ بَائِعَ حُرٍّ إلَّا قِيمَتُهُ، وَعُقْرُهُ إنْ كَانَ أُنْثَى وَتَسَرَّاهَا الْمُشْتَرِي أَوْ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْهُ، وَخِدْمَتُهُ، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ فِي أَوَاخِرِهِ فِي قَوْلِهِ: " بَابُ بَغَى مَانِعٌ مُشْتَرَكًا " إلَخْ مَا نَصُّهُ: " وَجَازَ لِمُعْتَقٍ قِتَالُ مُرِيدِ اسْتِرْقَاقِهِ " إلَخْ، وَيَأْتِي كَلَامٌ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.

وَإِنْ سُئِلَ: أَنْتَ عَبْدٌ؟ فَأَنْعَمَ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ لَزِمَهُ رَدُّ الثَّمَنِ لِمُشْتَرِيهِ، وَإِنْ سَكَتَ لَزِمَ الْبَائِعَ، وَقِيلَ: إيَّاهُ وَمَنْ دَخَلَ يَدَهُ حُرٌّ أَوْ حُرَّةٌ عَلَى الْعُبُودِيَّةِ، وَلَمَّا عَلِمَ بِهَا رَدَّهُ لِمَنْ دَخَلَهُ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَاخْتَارَ الرَّبِيعُ الضَّمَانَ فَيَشْتَرِيهِ وَيُشْهِدُ أَنَّهُ حُرٌّ وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَأَنْكَرَ وَمَاتَ وَقَدْ بَاعَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْوَرَثَةَ رَدُّهُ بِمَالِ مَوْرُوثِهِمْ، وَقِيلَ: لَزِمَهُمْ إذَا عَلِمُوا، وَمَنْ بَاعَ حُرًّا فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي رَدَّ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ أَعْطَاهُ لِلْحُرِّ، وَمَنْ بَاعَ حُرَّةً لَزِمَهُ رَدُّ مَا وَلَدَتْ عِنْدَ مُشْتَرِيهَا مِثْلِهَا، وَمَنْ اسْتَخْدَمَ مُعْتَقَهُ حَتَّى مَاتَ فَأُجْرَتُهُ لِوَرَثَتِهِ وَعَتَقَ مِثْلَهُ، وَقِيلَ: لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَالدِّيَةُ لِوَارِثِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِجِنْسِهِ الْمُعْتَقِينَ.

(وَحَرُمَتْ أُجْرَةُ زَانِيَةٍ) وَزَانٍ، سَوَاءٌ يُعْطِي الْأُجْرَةَ مَنْ زَنَى أَوْ مَنْ زُنِيَ بِهِ وَأُجْرَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَأُجْرَةُ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ (وَكَاهِنٍ) لِمَا فِيهَا مِنْ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى مُحَرَّمٍ، فَإِنَّ الْكِهَانَةَ مُحَرَّمَةٌ وَعَلَى أَمْرٍ بَاطِلٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ صَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَمَنْ أَتَاهُ غَيْرَ مُصَدِّقٍ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ