الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٤وَمُتَعَاطٍ عِلْمَ غَيْبٍ وَخَبَرٍ عَنْ آتٍ وَعَرَّافٍ كَمُدَّعِي مَعْرِفَةِ سَارِقٍ وَمَسْرُوقٍ وَضَالَّةٍ وَمَكَانِهِمْ، وَكَتَّافٍ نَاظِرٍ فِي كَتِفِ شَاةٍ وَمُنَجِّمٍ وَخَطَّاطٍ وَإِنْ بِحَصًى وَتَصِحُّ تَوْبَتُهُمْ بِالرَّدِّ ............................................................................................
-----------------
أَرْبَعِينَ يَوْمًا} وَالْكِهَانَةُ - بِفَتْحٍ وَكَسْرٍ - الْإِخْبَارُ عَنْ الْجِنِّ بِمَا يَسْتَرِقُّونَهُ أَوْ بِمَا يَزِيدُونَ فِيهِ أَوْ بِمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ غَالِبًا أَوْ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنْ قُرْبٍ لَا مِنْ بُعْدٍ، وَذَلِكَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَوَجْهُ اخْتِصَاصِ الْكَاهِنِ بِالْكِهَانَةِ أَنَّ لَهُ ذِهْنًا حَادًّا وَنَفْسًا شِرِّيرَةً وَطَبْعًا نَارِيًّا فَأَلِفَتْهُ الشَّيَاطِينُ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنْ التَّنَاسُبِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا لَفْظُ الْكَاهِنِ عَلَى الْعَرَّافِ الَّذِي يَضْرِبُ الْحَصَى، وَالْمُنَجِّمِ، وَالْقَائِمِ بِأَمْرِ غَيْرِهِ السَّاعِي فِي قَضَائِهِ، وَالْقَاضِي بِالْغَيْبِ، وَمَنْ أَذِنَ بِشَيْءٍ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَالْمُخْبِرِ بِظَنٍّ وَحَدْسٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ وَعَادَةٍ.
(وَمُتَعَاطٍ عِلْمَ غَيْبٍ وَخَبَرٍ) بِالْجَرِّ فِي النَّسْخِ عَطْفًا عَلَى " غَيْبٍ " أَيْ وَعِلْمٍ وَخَبَرٍ، أَيْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ وَخَبَرٍ، عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (عَنْ) شَيْءٍ (آتٍ) بِلَا كِهَانَةٍ وَلَا عِرَافَةٍ وَلَا كِتَافَةٍ وَلَا تَنْجِيمٍ وَلَا تَخْطِيطٍ (وَعَرَّافٍ كَمُدَّعِي مَعْرِفَةَ سَارِقٍ وَمَسْرُوقٍ وَضَالَّةٍ) وَخَبِيئَةٍ (وَمَكَانِهِمْ، وَكَتَّافٍ) فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: (نَاظِرٍ فِي كَتِفِ شَاةٍ) مُسْتَدِلٍّ بِخُطُوطٍ فِي الْكَتِفِ.
(وَمُنَجِّمٍ) يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ مُسْتَدِلًّا بِهَا (وَخَطَّاطٍ وَإِنْ) كَانَ يَخُطُّ (بِحَصَى) يَكْشِفُ الْمَعْرِفَةَ مِنْ خُطُوطِهِ وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ الْكَاهِنَ يَتَعَاطَى الْإِخْبَارَ عَنْ الْكَائِنَاتِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْأَسْرَارِ، وَالْعَرَّافُ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ، وَالْمَسْرُوقِ مَثَلًا وَمَكَانِ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِمَا فَالْأُجْرَةُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ عَلَى الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ عَلَى التَّسَبُّبِ فِي شَيْءٍ مَا مِنْهُ حَرَامٌ (وَتَصِحُّ تَوْبَتُهُمْ بِالرَّدِّ) وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ أَخَذُوا مِنْهُ وَلَا وَارِثَهُ فَلِلْفُقَرَاءِ.