شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٥

وَثَمَنِ كَلْبٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ، ............................................................................................

-----------------

(وَثَمَنِ كَلْبٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ) وَحَلَّ ثَمَنُ الْمُعَلَّمِ، وَمَرَّ تَفْسِيرُهُ فِي الذَّبَائِحِ وَأَجَازَ الشَّيْخُ أَنْ تَأْخُذَ ثَمَنَ الْكَلْبِ إذَا بِعْتَهُ لِمَنْ يَكْسِبُهُ لِضَرْعٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ صَيْدٍ وَلَا يَشْتَرِطُ الشَّيْخُ فِي بَيْعِكَ إيَّاهُ لِمَنْ يَصِيدُ بِهِ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ تَعْلِيمَهُ لِبَقَاءِ مَنْفَعَةٍ أُخْرَى فِيهِ وَهُوَ الصَّيْدُ فَيُذَكِّي مَا وَجَدَهُ حَيًّا وَيَطْرَحُ مَا مَاتَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ﴿نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ﴾، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: ظَاهِرُ النَّهْيِ تَحْرِيمُ بَيْعِهِ وَلَوْ مُعَلَّمَا، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنْ لَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَعَلَى مُتْلِفِهِ قِيمَتُهُ، وَعَنْهُ كَالْجُمْهُورِ، وَعَنْهُ يَجُوزُ، وَتَجِبُ الْقِيمَةُ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلَئُوا كَفَّهُ تُرَابًا﴾ وَكَذَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ﴾ وَالْعِلَّةُ نَجَاسَتُهُ.

وَمَشْهُورُ مَالِكٍ جَوَازُ اتِّخَاذِهِ لِمَنَافِعَ وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِ تَنْزِيهٌ، وَأَمَّا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ ثَمَنِهِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ فَمَحْمُولٌ عَلَى الَّذِي لَمْ يُؤْذَنُ فِي اتِّخَاذِهِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِنَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنَّهُ يَحْرُمُ ثَمَنُ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ مُطْلَقًا لِكَزَرْعٍ فَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ يُخَصُّ عُمُومُهَا بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ﴾، وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِلْمُعَلَّمِ قِيمَةً عَلَى قَاتِلِهِ وَهِيَ مَا بَلَغَتْ عِنْدَ عُدُولِ الصَّيْدِ بِالْكِلَابِ كَمَا فِي مُدَوَّنَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَالِكِيِّ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَكَذَا لِكَلْبِ الرَّاعِي أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الضَّرْعِ أَوْ نَحْوِهِمَا قِيمَتُهُ عَلَى قَاتِلِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَالَ بَعْضُنَا: قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ، وَقِيلَ: كَبْشٌ وَدِيَةُ السِّنَّوْرِ أَرْبَعَةٌ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالْحَقُّ عِنْدِي أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ هِرَّةٍ وَوَلَدِهَا جَزْمًا مَا لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهَا، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا اسْتِحْسَانًا أَكِيدًا بَعْدَ