شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٦

وَذِي نَابٍ أَوْ مِخْلَبٍ عَلَى الْخُلْفِ ............................................................................................

-----------------

الِاسْتِغْنَاءِ وَلَا وَجْهَ لِتَفْرِيقِهِ أَصْلًا إنْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا سِيَّمَا إنْ عَلِمَهُ مَمْلُوكًا وَأَنَّ الْمُعَلَّمَ طَاهِرٌ لَا كَمَا قِيلَ بِنَجَاسَةِ الْكَلْبِ مُطْلَقًا قَالَ بَعْضٌ: وَعِلَّةُ الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْكَلْبِ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى نَجَاسَتَهُ النَّهْيُ عَنْ اتِّخَاذِهِ وَالْأَمْرُ بِقَتْلِهِ، وَلِذَلِكَ خُصَّ مِنْهُ مَا أُذِنَ فِي اتِّخَاذِهِ، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَلَا يَسْتَرْدِدُ قَاتِلُ كَلْبٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ أَوْ قِطٍّ بِتَعْدِيَةٍ وَلَا عَلَى ثَمَنِهِ لِمُسْتَمْسِكٍ بِبَيْعِهِ، فِي أَوَاخِرِ قَوْلِهِ: فَصْلٌ يُسْتَمْسَكُ بِأَجِيرٍ لِبِنَاءٍ إلَخْ (وَذِي نَابٍ أَوْ مِخْلَبٍ) مِنْ سِبَاعِ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ (عَلَى الْخُلْفِ) فَمَنْ حَلَّلَهُ حَلَّلَ الثَّمَنَ، وَمَنْ حَرَّمَ حَرَّمَهُ، وَمَنْ كَرِهَ كَرِهَهُ وَهَذَا الْخُلْفُ مَوْجُودٌ فِي الْكَلْبِ فَقَوْلُهُ: " عَلَى الْخُلْفِ " عَائِدٌ إلَيْهِ وَإِلَى ذِي نَابٍ أَوْ مِخْلَبٍ وَالْمَشْهُورُ الصَّحِيحُ فِي الْكَلْبِ مَا ذَكَرْتُهُ عَنْ أَصْحَابِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَإِنَّمَا سَاغَ الْخُلْفُ لِحَمْلِ بَعْضِ النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ عَلَى التَّنْزِيهِ وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: لَا يُبَاعُ الْكَلْبُ الْمَنْهِيُّ عَنْ اتِّخَاذِهِ بِاتِّفَاقٍ وَلَا الْمَأْذُونُ فِي اتِّخَاذِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَالْمُرَادُ فِيهِ اتِّفَاقُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْبَازُ مِنْ ذَوَاتِ الْمِخْلَبِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّ ثَمَنَهُ مَكْرُوهٌ مَعَ ثَمَنِ الْكَلْبِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ دَعَاوَى الْوَرَثَةِ.

قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَاتَّفَقُوا أَنَّ كِلَابَ الْمَاشِيَهْ يَجُوزُ بَيْعُهَا كَكَلْبِ الْبَادِيَهْ وَعِنْدَهُمْ قَوْلَانِ فِي ابْتِيَاعِ كِلَابِ الِاصْطِيَادِ الضَّيَاعِ قَالَ مَيَّارَةُ: اتَّفَقَتْ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ كِلَابٍ اُتُّخِذَتْ لِحِفْظِ الْمَوَاشِي عَمَّا يَعْدُو عَلَيْهَا مِنْ الْحَيَوَانِ وَكَلْبِ الْحِفْظِ فِي الْبَادِيَةِ وَأَمَّا كَلْبُ الصَّيْدِ فَقَالَ سَحْنُونَ: يُشْتَرَى وَيُبَاعُ بِلَا كَرَاهَةٍ وَمَنْ شَاءَ حَجَّ بِثَمَنِهِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ كِنَانَةَ.