شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٧

وَجَازَ اقْتِنَاءُ كَلْبٍ لِكَزَرْعٍ وَنَبَاتٍ وَضَرْعٍ وَمُعَلَّمٍ .........................................................................

-----------------

قَالَ بَعْضٌ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ رَاوِيًا عَنْ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا شِرَاؤُهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ، وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ جَوَازُ اشْتِرَائِهِ وَمَنْعُ بَيْعِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، وَبِمَا الَّذِي لَا يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ فَلَا يُبَاعُ إجْمَاعًا وَلَا يَحِلُّ ثَمَنُهُ وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ خِلَافًا فِي الْكَلْبِ الَّذِي يُتَّخَذُ لِحِفْظِ الدُّورِ وَالْفَنَادِقِ وَالْحَمَّامَاتِ وَإِلَى الْمَنْعِ ذَهَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ.

(وَجَازَ اقْتِنَاءُ) أَيْ اتِّخَاذُ (كَلْبٍ) غَيْرِ مُعَلَّمٍ (لِكَزَرْعٍ وَنَبَاتٍ) - بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَةِ - يَحْفَظْنَ، وَأَمَّا النَّبَاتُ - بِتَقْدِيمِ النُّونِ - فَيَدْخُلُ بِالتَّشْبِيهِ كَمَا يَدْخُلُ سَائِرُ الْمَنَافِعِ بِهِ وَفِي رِوَايَاتٍ وَنُسَخٍ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ بِتَقْدِيمِ النُّونِ فَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ لِيَحْفَظَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ (وَضَرْعٍ) كِنَايَةً عَنْ الْأَنْعَامِ فَشَمِلَ الذُّكُورَ مِنْهَا (وَمُعَلَّمٍ) لِصَيْدٍ أَوْ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ كَعِيَالٍ صِغَارٍ وَأُمَّهَاتٍ وَجَدَّاتٍ وَعَمَّاتٍ وَخَالَاتٍ وَكُلَّ مَنْ يَخَافُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَجَانِبَ أَوْ رِجَالًا فَيَجُوزُ إعْطَاءُ الثَّمَنِ شِرَاءً وَيَجُوزُ لِبَائِعِهِ إنْ اقْتَنَاهُ لِذَلِكَ وَبَاعَهُ لِذَلِكَ وَأَمَّا نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ فَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا يُقْتَنَى مِنْهَا لَا لِجَلْبِ نَفْعٍ وَلَا لِدَفْعِ ضُرٍّ، كَمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَا لِزَرْعٍ وَلَا لِضَرْعٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ: " قِيرَاطَانِ وَالْقِيرَاطُ كَجَبَلِ أُحُدٍ ".

قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ:؛ لِأَنَّهُ يُرَوِّعُ الْمُسْلِمَ، وَحَمَلُوا عَلَى الزَّرْعِ وَالضَّرْعِ سَائِرَ الْمَنَافِعِ وَدَفْعَ الْمَضَارِّ، وَأَمَّا اقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ فَمَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَحِلُّ اتِّخَاذُهَا إلَّا لِمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ وَلِلصَّيْدِ، وَقَدْ ذُكِرَ الصَّيْدُ فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى.