الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٨.......................................................................................
-----------------
وَقَالَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: النَّهْيُ عَنْ اتِّخَاذِهَا تَنْزِيهٌ، وَلِذَلِكَ حَلَّ اتِّخَاذُهَا لِزَرْعٍ وَغَنَمٍ وَصَيْدٍ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّهْيِ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ التَّرْوِيعُ وَعَدَمُ دُخُولِ الْمَلَائِكَةِ بَيْتًا فِيهِ الْكَلْبُ، قَالَ: وَوَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَعَانِيَ الْمُتَعَبَّدَ بِهَا فِي الْكِلَابِ، مِنْ غَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعًا، لَا يَكَادُ يَقُومُ بِهَا الْمُكَلَّفُ وَلَا يُتَحَفَّظُ مِنْهَا فَرُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ بِاِتِّخَاذِهَا مَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ تَقَعُ بِعَدَمِ التَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ بِمِقْدَارِ قِيرَاطٍ مِمَّا كَانَ يَعْمَلُهُ مِنْ الْخَيْرِ لَوْ لَمْ يَتَّخِذْ الْكَلْبَ، وَأَنْ يَكُونَ حَرَامًا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ الْإِثْمِ مَا يُبْطِلُ قِيرَاطًا أَوْ قِيرَاطَيْنِ مِنْ الْأَجْرِ، وَقِيلَ: النَّهْيُ لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ الدُّخُولِ أَوْ مَا يَلْحَقُ الْمَارَّ مِنْ الْأَذَى، أَوْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا شَيَاطِينُ، أَوْ عُقُوبَةٌ لِمُخَالَفَةِ النَّهْيِ، أَوْ لِوُلُوغِهَا فِي الْأَوَانِي فَرُبَّمَا يَنْجُسُ الطَّاهِرُ مِنْهَا فَيَسْتَعْمِلُهُ الْغَافِلُ فِي الْعِبَادَةِ فَلَا يَقَعُ مَوْقِعَ الطَّاهِرِ وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّخِذْهُ لَكَانَ عَمَلُهُ كَامِلًا، وَقِيلَ: النَّقْصُ مِنْ الْعَمَلِ السَّابِقِ وَعَنْ بَعْضٍ: يَنْقُصُ قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: مِنْ الْفَرْضِ قِيرَاطٌ وَمَنْ النَّفْلِ آخَرُ وَمَنْ قَالَ: (قِيرَاطَانِ) أَحْفَظُ مِمَّنْ قَالَ (قِيرَاطٌ)؛ إذْ سَمِعَ الزِّيَادَةَ وَلَمْ يَسْمَعْهَا غَيْرُهُ بِأَنْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قِيرَاطٌ، ثُمَّ قَالَ: قِيرَاطَانِ زِيَادَةً فِي التَّنْفِيرِ، وَقِيلَ: حَدِيثُ الْقِيرَاطَيْنِ فِي كَثْرَةِ الْإِضْرَارِ، وَحَدِيثُ الْقِيرَاطِ فِي قِلَّتِهِ، وَقِيلَ: الْقِيرَاطُ بِالْمَدِينَةِ وَالْقِيرَاطَانِ بِسَائِرِ الْبِلَادِ، وَقِيلَ: الْقِيرَاطُ فِي الْبَادِيَةِ، وَقِيلَ: فِي نَوْعٍ مِنْ الْكِلَابِ وَالْقِيرَاطَانِ كَالْمَذْكُورَيْنِ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ دُونَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا فِي الْعُقُوبَةِ وَبَابُ الْفَضْلِ أَوْسَعُ.