الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣١وَجَازَ اسْتِصْبَاحٌ بِدُهْنٍ نَجِسٍ وَبَيْعُهُ لَا لِكَأَكْلٍ .............................................................
-----------------
(وَجَازَ) اسْتِنْفَاعٌ وَ (اسْتِصْبَاحٌ)، أَيْ إيقَادُ مِصْبَاحٍ بِأَنْوَاعِهِ (بِدُهْنٍ) كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَوَدَكٍ (نَجِسٍ وَبَيْعُهُ) لِيُدْهَنَ بِهِ شَيْئًا أَوْ لِيُعْمَلَ بِهِ الصَّابُونُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِإِعْلَامٍ بِنَجَسِهِ وَإِلَّا فَعَيْبٌ (لَا لِكَأَكْلٍ) وَصَلَاةٍ بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ مُشْتَرِيَهُ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ فَلَا يَبِيعُهُ لَهُ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَغُرُّ بِهِ أَحَدًا، فَإِنْ بَاعَهُ لَهُ تَمَّ الْبَيْعُ وَعَصَى، وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِدُهْنٍ نَجِسٍ، وَكَذَا الْخُلْفُ فِي أَنْ يُدْهَنَ بِهِ شَيْءٌ لَا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ، فَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَمْنٍ مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَائِعًا فَأَرِيقُوهُ، وَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهُ وَمَا حَوْلَهُ فَلَوْ جَازَ الِاسْتِنْفَاعُ بِهِ لِشَيْءٍ لَمْ يَأْمُرْ بِإِرَاقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِسْرَافُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَأَنَا أَقُولُ: مُرَادُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: ﴿أَرِيقُوهُ﴾ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ فِيمَا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ، فَجُمْلَةُ (أَرِيقُوهُ) مَجَازٌ مُرَكَّبٌ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُرِقْهُ وَتَرَكَهُ مُجْتَنِبًا لَمْ يَكْفُرْ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُعَجَّلْ بِفَوْرِهِ إلَى الْإِرَاقَةِ لَمْ يَكْفُرْ وَلَوْ عِنْدَ مَنْ قَالَ: الْأَمْرُ يَدُلُّ عَلَى الْفَوْرِ.
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالِاسْتِصْبَاحِ بِهِ﴾، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِرَاقَةِ تَجَنُّبُهُ عَنْ الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ مِمَّا الشَّرْطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ، وَلَيْسَ الِاسْتِصْبَاحُ؛ بِهِ قَيْدًا، بَلْ جَوَازُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي كُلِّ مَا لَا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَخُصَّ الِاسْتِصْبَاحُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَزَعَمَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ
يَصْلُحُ وَدْكُ الْمَيْتَةِ لِلِاسْتِصْبَاحِ مَعَ أَنَّهُ نَجِسٌ لَا مُتَنَجِّسٌ،