شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٢

وَحَرُمَ الرِّبَا، لَا بَيْنَ عَبْدٍ وَسَيِّدِهِ ............................................................................................

-----------------

وَكَذَا زَعَمَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي " الْإِرْشَادِ " وَالْحَقُّ مَنْعُ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ وَكُلُّ انْتِقَاعٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَيْتَةِ إلَّا جِلْدَهَا، وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ﴾، فَقِيلَ: يَا رَسُولُ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، فَقَالَ: لَا، هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهَا ثُمَّ بَاعُوهَا فَأَكَلُوا ثَمَنَهَا﴾، قَالَ الْقَاضِي: الْحُكْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَيْنِ يَعُمُّ أَحْوَالَهُ، بَلْ لَفْظَةُ الْحُرْمَةِ الْمُضَافَةُ إلَى الْعَيْنِ تُفِيدُ عُرْفًا حُرْمَةَ التَّصَرُّفِ فِيهَا مُطْلَقًا هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِ، وَمُقَابِلُ قَوْلِ الْجُمْهُورِ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ إنَّ ذَلِكَ إجْمَالٌ لَا يَقْدُمُ مَعَهُ عَلَى تَحْرِيمِ كَذَا أَوْ كَذَا إلَّا بِدَلِيلٍ.

مَبَاحِثُ الرِّبَا

(وَحَرُمَ الرِّبَا، لَا بَيْنَ عَبْدٍ وَسَيِّدِهِ)؛ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ بَيْعٌ، وَإِنْ قُلْتَ: فَمَا صُورَتُهُ؟ قُلْتُ: مِثْلُ أَنْ يُرِيدَ السَّيِّدُ جَلْبَ مَا يَكُونُ بِيَدِ عَبْدِهِ فَيَقُولُ لَهُ: خُذْ مِنِّي دِرْهَمًا الْيَوْمَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي يَوْمًا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَقَدْ احْتَاجَ الْعَبْدُ لِلدِّرْهَمِ وَعَشَرَةُ الدَّرَاهِمُ سَتَكُونُ بِيَدِهِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقْرَضَهَا