شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٣

وَأَبٍ وَابْنِهِ إنْ لَمْ يَحُزْهُ وَلَا مُحَالَلَةَ فِيهِ وَلَا إبْرَاءَ ...................................................................................

-----------------

أَحَدًا أَوْ سَيَخْدِمُ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ عَشَرَةً وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا، وَمِثْلُ أَنْ يُرِيدَ تَوَفُّرَ الْمَالِ بِيَدِ عَبْدِهِ لِيَسْلُبَهُ إذَا شَاءَ فَيَقُولُ لَهُ: أَعْطِنِي دِرْهَمًا أُعْطِكَ عَشَرَةً وَقْتَ كَذَا فَيُحَرِّضُهُ بِهَذَا عَلَى جَمْعِ الْمَالِ وَاكْتِسَابِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَجْتَهِدُ فِي الْخِدْمَةِ وَاقْتِنَاءِ الْمَالِ، وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: خُذْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لِتَسْتَنْفِعَ بِهَا عَلَى أَنْ تَرُدَّهَا لِي إذَا أَرَدْتُ وَأَعْطِنِي دِرْهَمًا وَقْتَ كَذَا وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ مَا وُهِبَ لَهُ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَوْ الْتَقَطَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، حَرَّمَ الرِّبَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدَهُ (وَأَبٍ وَابْنِهِ إنْ لَمْ يَحُزْهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا بِيَدِ الِابْنِ مِنْ كَسْبٍ فَهُوَ لِأَبِيهِ وَلَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ لَمْ يَحُزْهُ وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ لِلِابْنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلِلْأَبِ فِي الْحُكْمِ، أَوْ لَهُ فِيهِمَا، فَإِنَّهُ يُحَرَّمُ الرِّبَا بَيْنَهُمَا وَأَمَّا مَا كَانَ بِيَدِ الِابْنِ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ فَيُحَرَّمُ فِيهِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا فِيمَا مَلَكَ، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ لَا رِبَا بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا مَلَكَ السَّيِّدُ، وَفِيمَا بَيْنَ عَبِيدِ بَنِيهِ وَابْنِهِ وَبَيْنَ خَلِيفَةِ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ وَالْغَائِبِ وَعَبِيدِهِمْ فِي مَالٍ، لَا فِي مَالِ هَؤُلَاءِ، وَهَلَكَ مَنْ أَجَازَهُ بَعْدَ عِتْقٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ بُلُوغٍ، وَالْحَقُّ عِنْدِي هَلَاكُ الْعَبْدِ بِفِعْلِهِ مَعَ غَيْرِ سَيِّدِهِ.

(وَلَا محاللة فِيهِ)، وَهِيَ: أَنْ يَجْعَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فِي حِلٍّ أَيْ فِي وُسْعٍ وَإِبَاحَةِ أَنْ لَا يَتَرَادَّا، وَكَذَا إنْ جَعَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي حِلٍّ لَمْ يَجْعَلْهُ الْآخَرُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا، (وَلَا إبْرَاءَ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ لِلْآخَرِ، أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِمَّا لَزِمَكَ أَنْ تَرُدَّهُ لِي، فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُحَالَلَةِ وَالْإِبْرَاءِ لَفْظِيٌّ، وَيَجُوزُ أَنْ