شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٤

وَلَزِمَ تَائِبًا مِنْهُ الرَّدُّ وَإِنْ لِرِبْحِهِ ............................................................................................

-----------------

يُرَادَ بِالْمُحَالَلَةِ إزَالَةُ شُغْلِ الذِّمَّةِ فِي الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ، وَالْإِبْرَاءُ إزَالَتُهُ فِي الْحُكْمِ.

(وَلَزِمَ تَائِبًا مِنْهُ) مِنْ الرِّبَا (الرَّدُّ وَإِنْ لِرِبْحِهِ) وَلَزِمَ الْآخَرَ قَبُولُ مَا رُدَّ إلَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَرِبْحٍ، وَقِيلَ: الرِّبْحُ لِلْفُقَرَاءِ وَإِنَّمَا يَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَخَذَ مِنْ الْآخَرِ، وَقِيلَ: الرِّبْحُ لِمَنْ اتَّجَرَ فَرَبِحَهُ وَخُصَّ التَّائِبُ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ، وَإِلَّا فَالرَّدُّ لَازِمٌ لِلتَّائِبِ وَغَيْرِهِ أَوْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا تَصِحُّ التَّوْبَةُ بِلَا رَدٍّ كَأَنَّهُ قِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي التَّوْبَةِ الرَّدُّ، وَقَالَ أَبُو مِسْوَرٍ: يَرُدُّ الَّذِي أَخَذَ الزِّيَادَةَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ وَمَا نَابَهَا مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُشْرِكُونَ لَزِمَهُمْ الرَّدُّ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ رَجَعَ إلَى رَأْسِ مَالِهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ: قِيلَ: لَا رِبَا بَيْنَ الْوَلَدِ وَوَالِدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَالَ وَلَدِهِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَبِيهِ إلَّا نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ إنْ احْتَاجَ، وَالسُّدُسُ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ ذَكَرًا أَوْ السُّدُسُ وَالْبَاقِي إذَا تَرَكَ أُنْثَى وَلَا خِلَافَ فِي نَفْيِهِ بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ وَمَالَهُ لِسَيِّدِهِ وَمَنْ تَابَ مِنْ الرِّبَا، قِيلَ: يَجُوزُ لَهُ الْحِلُّ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ تَجُوزُ فِيهِ الْمُقَاصَّةُ لَا الْحِلُّ، وَقِيلَ كِلَاهُمَا وَالْأَكْثَرُ أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْهُ رَدُّهُ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ وَلَوْ جُهِلَ مُرْتَكِبُهُ ا هـ بِتَصَرُّفٍ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ أَحَدُهُمَا مَا رُدَّ إلَيْهِ وُضِعَ أَمَامَهُ حَيْثُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ أَخْذِهِ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ وَلَا وَارِثُهُ فَلِلْفُقَرَاءِ، وَإِنْ تَلَفَ مَا يُرَدُّ، فَالْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ.