الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٥وَأَعْلَاهُ دِرْهَمٌ بِضِعْفِهِ نَسِيئَةً وَأَدْنَاهُ أَكْلُ طَعَامَ الْغَرِيمِ. وَكَفَرَ فَاعِلُهُ عِنْدَ الْفِعْلِ وَإِنْ جَهِلَ وَالرَّاضِي بِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَامِلْهُ
-----------------
(وَأَعْلَاهُ دِرْهَمٌ) أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ غَيْرُهُ (بِضِعْفِهِ) أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الضِّعْفِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ، غَيْرَ مُسَاوٍ، (نَسِيئَةً) أَيْ تَأْخِيرًا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِمُضَافٍ مَحْذُوفٍ أَيْ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِضِعْفِهِ بَيْعَ نَسِيئَةٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ أَوَّلًا وَآخِرًا (وَأَدْنَاهُ أَكْلُ) صَاحِبِ الْمَالِ لِ (طَعَامِ الْغَرِيمِ) الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ مَالٌ بِدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ غَيْرِ حَالٍّ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَالِهِ عَلَيْهِ، إلَّا إنْ أَعْطَاهُ لِمُجَرَّدِ قَرَابَةٍ أَوْ جِوَارٍ أَوْ صُحْبَةٍ أَوْ فِي جُمْلَةِ النَّاسِ مِثْلِهِمْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ الْقَصْدُ فِيهِ الْإِعْطَاءَ لِمَالِهِ عَلَيْهِ، أَوْ أَخَذَهُ عَلَى أَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يُكَافِئَهُ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُهُ إلَّا إنْ كَانَ يُعْطِيهِ قَبْلَ الْمُدَايَنَةِ، وَالشُّرْبُ كَالطَّعَامِ وَسَائِرُ الْمَالِ مِثْلُهُ أَيْضًا، وَإِنْ أَعْطَاهُ لِيَنْقُصَ لَهُ مِثْلَ مَا أَعْطَاهُ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ، وَلَا يَدْخُلُ بِنَقْصٍ أَكْثَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْهِبَةِ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَ فِيهَا أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْوَضْعِ لَا فِي الْمُكَافَأَةِ بِأَكْثَرَ وَمِثْلُ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ سَائِرُ اللَّوَازِمِ فِي الذِّمَّةِ بِالْمُعَامَلَةِ كَالْقَرْضِ بَلْ الْمُقْتَرِضُ يَشْمَلُهُ لَفْظُ الْغَرِيمِ وَأَمَّا الرِّبَا الْأَوْسَطُ فَمِثْلٌ بِمِثْلٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ نَسِيئَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَكَفَرَ فَاعِلُهُ عِنْدَ) الشُّرُوعِ فِي (الْفِعْلِ) وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَكْفُرُ عِنْدَ تَمَامِهِ (وَإِنْ جَهِلَ) حُرْمَتَهُ أَوْ كَوْنَ الصُّورَةِ مِنْ الرِّبَا (وَالرَّاضِي بِهِ وَإِنْ) جَهِلَ أَوْ (لَمْ يُعَامِلْهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَامِلْ الرِّبَا، أَيْ لَمْ يَدْخُلْ فِي عَمَلِهِ، أَوْ وَإِنْ لَمْ يُعَامِلْ صَاحِبَهُ الَّذِي يُرِيدُ الْمُرَابَاةَ أَوْ يَكْرَهُهَا، وَالرَّاضِي بِهِ أَنْ يَتَعَامَلَ بِهِ اثْنَانِ سِوَاهُ وَمَنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْمَلَاهُ أَثِمَا، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّيْخِ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي