شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤١

وَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا مِنْ الثَّلَاثَةِ شُرُوطُهُ، وَمَالِكٍ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ فَمَا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ جِنْسٌ،

-----------------

بِمِثْلٍ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، وَيُجْعَلَ مَا تَأَخَّرَ تَأْكِيدًا لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ قُلْتَ: فَمَا حُكْمُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ؟ قُلْتُ: رِبًا بِالنَّسِيئَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ.

(وَمَا) مُبْتَدَأٌ (ذُكِرَ أَوَّلًا مِنْ الثَّلَاثَةِ شُرُوطُهُ) خَبَرًا وَ (مَا) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَالِيَّةِ، وَشُرُوطُهُ بَدَلٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَيَانُهُ أَوْ مُضَافٌ إلَيْهِ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ قَرْنَ الْمُضَافِ الْعَدَدِيِّ بِأَلْ إلْحَاقًا بِالْوَصْفِ، وَمِنْ مَذْهَبِ مَنْ يَكْتَفِي فِي قَرْنِ الْمُضَافِ بِأَلْ يَكُونُ الْمُضَافُ إلَيْهِ ضَمِيرًا لِمَا قُرِنَ بِأَلْ أَوْ مُضَافٌ لِضَمِيرِ مَا قُرِنَ بِهَاءٍ فَإِنَّ (الْهَاءَ) هُنَا عَائِدَةٌ إلَى الرِّبَا وَهُوَ بِأَلْ، وَأَرَادَ بِالثَّلَاثَةِ الْجِنْسَ، وَالْأَجَلَ، وَالزِّيَادَةَ، وَهِيَ شُرُوطٌ لِتَحْقِيقِ الرِّبَا (وَ) عِنْدَ (مَالِكٍ الِاقْتِيَاتُ) كَوْنُ الْإِنْسَانِ يَعِيشُ بِالشَّيْءِ وَيَكُونُ لَهُ قُوتًا فِي الْعَادَةِ (وَ) إمْكَانُ (الِادِّخَارِ) بِلَا فَسَادٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرَ قَالَهُ الشَّاذِلِيُّ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَلَا حَدَّ لَهُ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَهُوَ ظَاهِرُ مِنْهَاجِ الطَّالِبِينَ (فَمَا يُقْتَاتُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ عَلَى الْحَذْفِ، وَالْإِيصَالِ أَيْ يُقْتَاتُ بِهِ أَوْ لِلْفَاعِلِ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ، وَحَقِيقَتُهُ الْإِسْنَادُ لِلْأَكْلِ، يُقَالُ: قَاتَهُ الشَّيْءَ فَاقْتَاتَ.

(وَيُدَّخَرُ جِنْسٌ) لَا يُبَاعْ بِمِثْلِهِ فِي الِاقْتِيَاتِ وَإِمْكَانِ الْإِدْخَارِ وَلَوْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ بِلَا فَضْلٍ، أَوْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ إنْ كَانَ الْفَضْلُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَكْثَرِ مِنْهُمْ، وَتَأَوَّلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ قَوْمٌ مَذْهَبُهُ الِاقْتِيَاتُ وَالْإِدْخَارُ مَعَ كَوْنِهِ لِلْعَيْشِ غَالِبًا، وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى الِاقْتِيَاتِ أَنْ يَقُومَ بِالْبِنْيَةِ وَتَفْسُدَ