شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٣

مَطْعُومِ الْإِنْسَانِ جِنْسٌ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِنَا الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ، فَمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَاحِدٌ وَلِكُلٍّ دَلِيلٌ. … -----------------

مَطْعُومِ الْإِنْسَانِ) أَوْ خَرَجَ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ كَانَ جُزْءٌ لَهُ مِنْ مَطْعُومِ الْإِنْسَانِ (جِنْسٌ) وَلَا اعْتِبَارَ بِمَطْعُومِ الدَّوَابِّ وَالْجِنِّ وَدَوَابِّهِمْ كَالْبَعْرِ وَالْعَظْمِ فَلَوْ بِيعَ تَمْرٌ بِلَحْمٍ أَوْ لَبَنٌ بِفَضْلٍ يَدًا بِيَدٍ أَوْ نَسِيئَةً وَلَوْ بِلَا فَضْلٍ كَانَ رِبًا وَمَذْهَبُهُ فِي غَيْرِ الطَّعْمِ أَنَّ الْعِلَّةَ اتِّحَادُ النَّوْعِ مَعَ تَأْخِيرٍ وَلَوْ بِلَا تَفَاضُلٍ وَجَازَ يَدًا بِيَدٍ وَلَوْ بِفَضْلٍ (وَ) عِنْدَ (أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِنَا الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ، فَمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ) جِنْسٌ (وَاحِدٌ) فَلَا يَجُوزُ مَكِيلٌ وَلَوْ بِمَوْزُونٍ وَالْعَكْسُ مَعَ فَضْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَمُطْلَقًا بِتَأْخِيرٍ، وَالْمَمْسُوحَاتُ جِنْسٌ وَالْمُتَّحِدُ النَّوْعِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ جِنْسٌ لَا يَجُوزُ بِتَأْخِيرٍ وَلَوْ بِلَا فَضْلٍ، وَيَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ وَلَوْ بِلَا فَضْلٍ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ، وَأَجَازَ عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ يَدًا بِيَدٍ﴾ كَمَا مَرَّ، وَاخْتَارَهُ بَعْضٌ.

(وَلِكُلٍّ دَلِيلٌ) فَدَلِيلُ مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ مِنَّا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: ﴿الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ﴾، وَغَيْرَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ وَالِاخْتِصَارِ فِي الْكَلَامِ، كَمَا تَقُولُ: تَعَلَّمْ أَ بَ تَ ثَ، وَأَنْتَ تُرِيدُ حُرُوفَ الْهِجَاءِ كُلَّهَا، وَكَذَا الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الْإِشَارَةُ إلَى كُلِّ مُتَّحِدَيْنِ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ التَّمْرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا لَنَبَّهَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّ الدَّلِيلَ قَامَ مِنْ خَارِجِ أَنَّ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْعَكْسَ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالْعَكْسَ رِبًا، وَأَنَّهُ لَا رِبَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا بِنَسِيئَةٍ؛ لِأَنَّهُ ﴿ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ يَدًا بِيَدٍ﴾ وَنَحْوَ هَذَا مِمَّا مَرَّ، وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ وَوَافَقَنَا عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ السُّيُورِيِّ، وَتِلْمِيذُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ.