شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٨

وَلَا يَصِحُّ بُرٌّ أَوْ شَعِيرٌ بِدَقِيقٍ أَوْ خَبِيزٍ وَلَا لَبَنٌ بِأَقْطٍ أَوْ جُبْنٍ ..........................................................

-----------------

فِي الْأَوَّلِ مَجَازٌ فِي الثَّانِي، وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَالْمَشَارِقَةُ تُسَمِّي الْمَبِيعَ الَّذِي زَادَ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الشِّرَاءِ رِبًا.

وَاخْتُلِفَ فِي عَامِلٍ لِغَيْرِهِ عَمَلًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا عَمِلَ بِالتَّأْخِيرَةِ، فَقِيلَ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ لَا رِبَا فِي الْإِجَارَاتِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بِزِيَادَةٍ مَشْرُوطَةٍ، وَفِي الدِّينَارِ بِدَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِهِ، فَقِيلَ: انْفِسَاخٌ إنْ لَمْ تَكُ يَدًا بِيَدٍ، وَقِيلَ: رِبًا، وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ عَلَى رَجُلٍ فَأَخَذَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ يُسَلِّمَهُ لَهُ إنْ كَانَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، وَإِنْ اتَّفَقَا أَوَّلًا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ وَرُخِّصَ، وَجَازَ حَرِيرٌ بِحَرِيرٍ، وَذَلِكَ الْخِلَافُ كُلُّهُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاَلَّذِي ذَكَرْتُهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يُسَمَّى بَيْعًا، وَأَمَّا الصَّرْفُ وَالْقَرْضُ فَجَائِزَانِ إلَّا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ بِالْكُلِّيَّةِ كَدَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ، فَالصَّرْفُ لَا يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا بِحُضُورٍ.

(وَلَا يَصِحُّ بُرٌّ أَوْ شَعِيرٌ) أَوْ نَحْوُهُمَا (بِدَقِيقٍ) مِنْهُ (أَوْ خَبِيزٍ) أَوْ عَجِينٍ أَوْ طَعَامٍ مِنْهُ (وَلَا لَبَنٌ بِأَقْطٍ)، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا مَعَ إسْكَانِ الْقَافِ فِي الْكُلِّ، وَبِفَتْحِهِمَا وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ، وَبِفَتْحِهَا وَضَمِّ الْقَافِ وَبِكَسْرِهِمَا شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنْ مَخِيضِ الْغَنَمِ.

(أَوْ جُبْنٍ)، بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَبِضَمِّهِمَا مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ وَتَشْدِيدِهَا، أَوْ سَمْنٍ أَوْ زُبْدٍ، وَلَا سَمْنٌ بِزُبْدٍ، وَجَازَ جُبْنٌ بِهِمَا، وَلَبَنٌ مَخِيضٌ بِهِمَا؛ لِأَنَّ زُبْدَهُ قَدْ أُخْرِجَ، وَقِيلَ: كُلُّ مَا قَامَ عَنْ اللَّبَنِ لَا يَجُوزُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَأَقْطٍ بِجُبْنٍ، وَيَجُوزُ اللَّحْمُ بِاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ وَالْأَقْطِ وَالسَّمْنِ وَالزُّبْدِ لَا بِالشَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَلَا يَجُوزُ الشَّحْمُ بِوَدَكٍ مِنْهُ، وَأَجَازَ الشَّحْمَ بِالسَّمْنِ وَاللَّبَنِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الشَّحْمُ بِاللَّبَنِ إلَّا