شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٢

وَمُجِيزُ بَيْعِ الِانْفِسَاخِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَقِنْطَارِ حَدِيدٍ بِضِعْفِهِ، وَحَيَوَانٍ بِحَيَوَانَيْنِ مِنْ جِنْسٍ نَسِيئَةً، هَالِكٌ.

-----------------

الضَّأْنِ فَإِنَّ مَنْفَعَتَهُ الَّتِي هِيَ الصُّوفُ قَلِيلَةٌ، فَذَلِكَ شَبِيهٌ بِاللَّحْمِ، قِيلَ: وَإِنْ طُبِخَ اللَّحْمُ جَازَ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ قَطْعًا، وَزَعَمَتْ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ابْتَاعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِهِ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ، وَبِالْأَرْبَعَةِ إلَى خُرُوجِ الْمُصَدَّقِ، وَبَاعَ عَلِيٌّ جَمَلًا بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إلَى أَجَلٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ، وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ بِلَا حُضُورٍ، وَقَدْ عَلِمْتَ الْخِلَافَ فِي حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ مُخْتَلِفَيْنِ كَعَبْدٍ بِجَمَلٍ، وَجَمَلٍ بِحِمَارٍ وَظَاهِرُ (الدِّيوَانِ) جَوَازُ الضَّأْنِ بِالْبَقَرِ إجْمَاعًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَكَذَا فِي الْمَعْزِ بِالْجَمَلِ، وَفِي الْمَعْزِ بِالضَّأْنِ أَيْضًا، قَوْلَانِ وَمِثْلُهُ الْجَامُوسُ بِالْبَقَرِ، وَمِنْ الرِّبَا الصَّرْفُ بِلَا حُضُورٍ لِكُسُورِ الْفِضَّةِ، أَوْ بِلَا حُضُورِ الْفِضَّةِ الْكَبِيرِ إذَا كَانَ الصَّرْفُ مِنْ فِضَّةٍ لِأُخْرَى، بِلَا حُضُورٍ لِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا، قَالَ عَلِيٌّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِوَرِقٍ فَلْيَصْرِفْهَا بِذَهَبٍ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِذَهَبٍ فَلْيَصْرِفْهُ بِالْوَرِقِ، وَالصَّرْفُ هَاءٌ وَهَاءٌ﴾.

(وَمُجِيزُ بَيْعِ الِانْفِسَاخِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ، سَوَاءٌ اُتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ يُسَمَّى رِبًا أَوْ يُسَمَّى انْفِسَاخًا (كَقِنْطَارِ حَدِيدٍ بِضِعْفِهِ، وَحَيَوَانٍ بِحَيَوَانَيْنِ مِنْ جِنْسٍ) وَاحِدٍ (نَسِيئَةً، هَالِكٌ) بَعْضٌ يُسَمِّي مِثْلَ ذَلِكَ رِبًا، وَبَعْضٌ انْفِسَاخًا، وَهُوَ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ، فَإِنَّ الرِّبَا بَيْعٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فَهُوَ مُنْفَسِخٌ، وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ