الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٣.......................................................................................
-----------------
قَوْمِنَا يُسَمِّي مَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ: الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إلَّا هَاءً هَاءً وَنَحْوَهُ يُسَمُّونَهُ انْفِسَاخًا، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ وَأَصْحَابُنَا يُسَمُّونَهُ رِبًا، مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِيهِ، وَفِي ادِّعَاءِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ حَيَوَانًا بِحَيَوَانَيْنِ مِنْ جِنْسٍ انْفِسَاخٌ أَوْ رِبًا نَظَرٌ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَرَى الرِّبَا فِي الْحَيَوَانِ، وَزَعَمُوا أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ابْتَاعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ وَبِالْأَرْبَعَةِ إلَى خُرُوجِ الْمُصَدَّقِ، وَبَاعَ عَلِيٌّ جَمَلًا بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إلَى أَجَلٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُحِلِّ وَالْمُجِيزِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُحِلِّ مُحِلَّهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَبِالْمُجِيزِ مُجِيزَهُ فِي صُورَةٍ، وَهَذَا نَظِيرُ مَنْ وَصَفَ الْمَلَائِكَةَ كُلَّهُمْ بِصِفَةٍ لَا تَجُوزُ فِيهِمْ، فَإِنَّهُ مُشْرِكٌ، وَمَنْ وَصَفَ بَعْضًا غَيْرَ مُعَيِّنٍ نَافَقَ، أَوْ أَرَادَ بِالْإِجَازَةِ مُعَامَلَةَ الرِّبَا تَشَهِّيًا.