شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٤

فَصْلٌ

نُهِيَ عَنْ الْمُزَابَنَةِ كَبَيْعِ تَمْرٍ عَلَى نَخْلٍ بِمَكِيلٍ مِنْهُ مُؤَجَّلٍ وَزَبِيبٍ كَذَلِكَ ...........................................................

-----------------

فَصْلٌ

(نُهِيَ عَنْ الْمُزَابَنَةِ) وَهُوَ بَيْعُ الثِّمَارِ فِي أَشْجَارِهَا بِمَكِيلٍ مِنْ نَوْعِهَا بِتَأْخِيرٍ (كَبَيْعِ تَمْرٍ عَلَى نَخْلٍ بِمَكِيلٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ نَوْعِ الثِّمَارِ مُطْلَقًا (مُؤَجَّلٍ) أَيْ مُؤَخَّرٍ (وَ) بَيْعِ عِنَبٍ عَلَى شَجَرَتِهِ بِمَكِيلٍ مِنْ عِنَبٍ أَوْ مِنْ (زَبِيبٍ كَذَلِكَ) أَيْ مُؤَجَّلٍ، وَالْوَزْنُ كَالْكَيْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْكَيْلِ مَا يَشْمَلُ الْوَزْنَ، وَكَبَيْعِ تِينٍ عَلَى شَجَرَتِهِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ مِنْ تِينٍ طَرِيٍّ أَوْ يَابِسٍ، وَسُمِّيَ الْمُزَابَنَةَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ أَوْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا وَقَفَ عَلَى غَبْنٍ أَرَادَ دَفْعَ الْبَيْعِ بِفَسْخِهِ وَأَرَادَ الْآخَرُ دَفْعَهُ عَنْ هَذِهِ الْإِرَادَةِ بِإِمْضَاءٍ، مُفَاعَلَةٌ مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ، يُقَالُ: نَاقَةٌ زَبُونٌ أَيْ تَمْتَنِعُ مِنْ حِلَابِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ الزَّبَانِيَةُ تَدْفَعُ الْكَفَرَةَ، وَسُمِّيَتْ الْحَرْبُ زَبُونًا لِشِدَّةِ الدَّفْعِ فِيهَا، وَلَيْسَ التَّأْجِيلُ بِقَيْدٍ، وَلَكِنَّهُ ذُكِرَ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ الْمُتَبَادِرَةِ الْغَالِبَةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ لَهُ تَمْرٌ حَاضِرٌ لَا يَشْتَرِي آخَرَ بِتَمْرٍ