الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٥وَعَنْ الْمُحَاقَلَةِ كَبَيْعِ سُنْبُلٍ بِمَكِيلِ حَبٍّ مُؤَجَّلٍ ..............................................................................
-----------------
حَاضِرٍ، وَإِسْقَاطُهُ أَوْلَى، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ؛ إذْ قَالَ: ﴿نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ﴾، فَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ هُوَ الْوَاضِحُ.
وَزَعَمَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ الْمُرَادَ بَيْعُ التَّمْرِ الْأَوَّلِ فِي التَّفْسِيرِ بِالْمُثَنَّاةِ وَالسُّكُونِ وَالثَّانِي بِالْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْمِيمِ، وَأَنَّهَا الرَّطْبَةُ خَاصَّةٌ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ، قَالَ: وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: بِالتَّمْرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، وَقِيلَ بَيْعُ الْمُزَابَنَةِ بَيْعُ زَبِينٍ تَمْرًا بِزَبِينَيْنِ إلَى أَجَلٍ، وَفِي ذِكْرِ الْأَجَلِ مَا مَرَّ، وَقَدْ فَسَّرَهَا فِي (الدِّيوَانِ)، التَّمْرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِكَذَا وَكَذَا تَمْرًا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ، وَهُوَ كَتَفْسِيرِ الْخُدْرِيِّ أَخَصُّ مِنْ تَفْسِيرِ الْمُصَنِّفِ إذَا خَصَّاهَا بِالتَّمْرِ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: هِيَ بَيْعُ تَمْرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، قِيلَ: أَرَادَ بَيْعَ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ وَلَوْ تَكُنْ عَلَى النَّخْلِ، وَقِيلَ: بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِنْ حَضَرَ التَّمْرُ تَحْتَ النَّخْلَةِ فَاشْتَرَى بِهِ الَّذِي عَلَيْهَا وَقَدْ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي بِالصُّعُودِ إلَيْهِ أَوْ لِقُرْبِهِ مِنْ الْأَرْضِ جَازَ، وَكَذَا سَائِرُ الثِّمَارِ، وَإِنْ أَخَّرَ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا لَمْ يَجُزْ.
(وَعَنْ الْمُحَاقَلَةِ) وَهِيَ بَيْعُ الْحُبُوبِ الَّتِي كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالذَّرَّةِ وَالسُّلْتِ وَالدُّخْنِ وَالْحِمِّصِ بِمَكِيلِ حَبٍّ (كَبَيْعِ سُنْبُلٍ بِمَكِيلِ حَبٍّ مُؤَجَّلٍ) وَفِيهِ جَهْلُ مِقْدَارِ مَا فِي السَّنَابِلِ مِنْ الْحَبِّ، وَذَكَرَ الْأَجَلَ هُنَا وَفِي الْمُزَابَنَةِ لِوَاقِعَةِ الْحَالِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي ذِكْرِ التَّأْجِيلِ مَا مَرَّ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: