شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٦

.......................................................................................

-----------------

(الْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ) أَيْ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّيْخُ فِي الْإِجَازَاتِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ: (هِيَ بَيْعُ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ، مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَقْلِ)، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ: الزَّرْعُ إذَا تَشَعَّبَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْلُظَ سُوقُهُ، وَالْمُنْهَى عَنْهُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ قِيلَ: بَيْعُ التَّمْرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَقِيلَ: بَيْعُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَقِيلَ: هِيَ بَيْعُ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ أَدْرَكَ، لِلْجَهَالَةِ، فَيُحْتَمَلُ النَّهْيُ عَلَى التَّنْزِيهِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِبَيْعِ الْحَبِّ إذَا اشْتَدَّ، وَعَنْ مَالِكٍ: هِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ بِكَيْلِ طَعَامٍ أَوْ إدَامٍ وَقِيلَ: اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحَبِّ مُطْلَقًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، وَعَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ سُمِّيَ بَيْعَ الْمُحَاقَلَةِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا كَانَ فِي الْأَعْضَاءِ الَّتِي تُسَمَّى قَبْلَ غَلْظِ سُوقِهَا حَقْلًا، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ بَيْعَ التَّمْرِ عَلَى النَّخْلِ بِالتَّمْرِ يُسَمَّى عَلَى قَوْلٍ مُزَابَنَةً، وَعَلَى قَوْلٍ مُحَاقَلَةً، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا نَوْعًا يُسَمَّى بَيْعَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ رُخِّصَ فِيهِ، قَالَ الرَّبِيعُ: الْعَرَايَا نَخْلٌ يُعْطِي الرَّجُلُ تَمْرَتَهَا لِلْآخَرِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ لَا طَرِيقَ لَكَ عَلَيَّ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: فَرَخَّصَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا أَيْ وَلَوْ مُؤَجَّلًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ، أَوْ مَقْبُوضًا فِي الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ أَحْسَنُ، وَهُوَ أَيْضًا بِالْكَيْلِ كَمَا قَالَ، وَأُجِيزَ جُزَافًا، قَالَ مَالِكٌ: الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ ا هـ.

وَكَانَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَخْرُجُوا بِأَهْلِهِمْ فِي وَقْتِ الثِّمَارِ إلَى الْبَسَاتِينِ فَيَكْرَهُ صَاحِبُ النَّخِيلِ دُخُولَ الْآخَرِ عَلَيْهِ، وَيَشْتَرِطُ عِنْدَهُ أَنْ لَا تَكُونَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ