شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٨

وَعَنْ بَيْعِ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ ...............................................................................

-----------------

وَأَجَازَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْوَاهِبَ أَوْ غَيْرَهُ بِالتَّمْرِ مُعَجَّلًا بِشَرْطِ تَضَرُّرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِانْتِظَارِ صَيْرُورَةِ الرُّطَبِ تَمْرًا، وَلَا يَجِبُ أَكْلُهَا رُطَبًا لِاحْتِيَاجِهِ إلَى التَّمْرِ، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ صُوَرَ الْعَرَايَا كُلَّهَا وَقَصَرَهَا عَلَى الْهِبَةِ، وَعَلَى أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ تَمْرَ نَخْلَةٍ مِنْ نَخِيلِهِ، وَلَا يُسَلِّمُ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فِي ارْتِجَاعِ الْهِبَةِ فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا وَيُعْطِيَهُ بِقَدْرِهَا تَمْرًا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الْمَذْكُورُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْعَرَايَا وَغَيْرُهُمَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: الَّذِي رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا هُوَ الَّذِي نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، كَمَا أُذِنَ فِي السَّلَمِ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ مَعَكَ﴾، وَالْمُفْرَدُ عَرِيَّةٌ بِتَشْدِيدٍ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، أَيْ مُفْرَدَةٍ عَنْ غَيْرِهَا بِالْإِعْطَاءِ، أَوْ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ أَيْ مُنْفَرِدَةٍ بِالْإِعْطَاءِ عَمَّا لَمْ يُعْطَ.

(وَ) نُهِيَ (عَنْ بَيْعِ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ) نَهْيَ تَعَبُّدٍ بَلْ لِلْجَهْلِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ وَعَدَمِ تَمَلُّكِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ لِلشَّرْعِ غَرَضًا فِي ظُهُورِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْكَيَّالُ وَالْحَمَّالُ، وَيَظْهَرَ لِلْفُقَرَاءِ، وَتَقْوَى نُفُوسُ النَّاسِ بِهِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ بِقَرْضٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ شِرَاءً؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ الشِّرَاءُ، فَرِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ﴾، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا لِمَنْ اقْتَرَضَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ،