شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٩

وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ وَإِنْ بِإِقَالَةٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ عَلَى رَأْيٍ ..........................................

-----------------

وَأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّوَاءِ وَالْبِزْرِ الَّذِي لَا يُعْتَصَرُ مِنْهُ الزَّيْتُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ كَبِزْرِ الْقِثَّاءِ وَبِزْرِ اللِّفْتِ وَالْجَزَرِ مَا لَا يُسَمَّى طَعَامًا، وَلَوْ إدَامًا أَوْ شَرَابًا، إلَّا الْمَاءَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَشَاحَحُ النَّاسُ فِيهِ، وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يُبَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَلَوْ ذُكِرَ فِيهِ الطَّعَامُ الَّذِي عَنْ شِرَاءٍ لَكِنَّهُ قَدْ نَهَى فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ بَيْعِ كُلِّ مَا لَمْ تَقْبِضْ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَمْ لَا، وَكَانَ مِنْ شِرَاءٍ أَمْ لَا، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.

(وَ) نُهِيَ (عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ)، وَرَوَى جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ حَدِيثًا أَرْسَلَهُ هُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ﴾، أَيْ لَيْسَ مَعَكَ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ بِنَحْوِ غَصْبٍ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ أَيْضًا، وَهَذَانِ النَّهْيَانِ أَعَمُّ مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَيْسَا بِحَيْثُ يُقَيَّدَانِ بِهِ، وَمَعْنَى رِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ أَنْ تَبِيعَ شَيْئًا وَتَرْبَحَ فِيهِ وَلَيْسَ فِي ضَمَانِكَ، وَلَوْ ضَاعَ ضَاعَ عَلَى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ تَشْتَرِيَ، أَوْ قَدْ اشْتَرَيْتَهُ وَلَكِنْ بِعْتَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَيَأْتِي كَلَامٌ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا بَاعَ أَحَدٌ مَا لَمْ يَقْبِضْ فَقَدْ ارْتَكَبَ النَّهْيَ سَوَاءٌ رَبِحَ أَمْ لَا، لَكِنْ إنْ رَبِحَ فَقَدْ ارْتَكَبَ نَهْيًا آخَرَ؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ لَمْ يَدْخُلْ ضَمَانُهُ، فَرِبْحُهُ بِهِ رِبْحٌ بِمَا لَمْ يَضْمَنْ، فَرِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ يُتَصَوَّرُ بِبَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ، وَكُلٌّ مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَهُوَ لَا يَجُوزُ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ مِنْ دَيْنٍ وَسَلَمٍ وَقَرْضٍ وَإِجَارَةٍ وَصَدَاقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

(وَإِنْ) كَانَ (بِإِقَالَةٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ) أَوْ مُشَارَكَةٍ بِأَنْ يُوَلِّيَهُ أَوْ يُقِيلَ فِيهِ أَوْ يُشْرِكَ