شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٠

فَهَلْ عَامٌّ؟ ............................................................................................

-----------------

فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (عَلَى رَأْيٍ)، وَهُوَ رَأْيُ مَنْ يَرَى الثَّلَاثَ بُيُوعًا، وَمَنْ لَمْ يَرَهُنَّ بُيُوعًا أَجَازَ بِهِنَّ الْمُعَامَلَةَ بِلَا قَبْضٍ وَالرِّبْحَ بِلَا ضَمَانَةٍ، قُلْتُ: بَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ بِهِنَّ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُنَّ بُيُوعٌ لِتَرْخِيصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَمَّنْ رَوَاهُ: ﴿مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ شَرِكَةٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ أَوْ إقَالَةٍ﴾ أَيْ لِشَبَهِهِنَّ بِبَابِ الْمَعْرُوفِ، فَكُنَّ كَالْقَرْضِ، وَفِي أَثَرٍ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ إلَّا إنْ اجْتَمَعَ بَيْعُ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ، وَفَسَّرَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ بِذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ (الْأَثَرِ): إنْ اتَّفَقَ مَعَ رَجُلٍ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ ثُمَّ أَتَى آخَرُ فَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ جَازَ، وَهَذَا يَرَى أَنَّ مُجَرَّدَ التَّخْلِيَةِ قَبْضٌ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِعَدَمِ قَبْضِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَمَنْ مَنَعَ الْإِقَالَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ، قَالَ: يَقْبِضُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ بِالْإِقَالَةِ وَلَا يَفْسَخُ مَا فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ بِالْإِقَالَةِ أَوْ غُيِّرَ قَبْلَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ فِيهِ قَبْلَهُ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقِيلَ فِيهِ أَوْ يُعَامِلَ وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ: بَيْعُ السَّلَمِ بَعْدَ حُلُولٍ وَقَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ.

(فَهَلْ) هُوَ (عَامٌّ؟) وَهُوَ الصَّحِيحُ لِوُقُوعِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ عُمُومًا وَإِنَّمَا خُصَّ الطَّعَامُ بِالذِّكْرِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ تَغْلِيظًا لِلنَّهْيِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ الْوَاقِعُ غَالِبًا؛ وَلِأَنَّهُ رَأَى النَّاسَ يَفْعَلُونَهُ فَنَهَاهُمْ، قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامِ: اشْتَرَيْتُ طَعَامًا مِنْ الصَّدَقَةِ وَرَبِحْتُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: