الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦١أَوْ خَاصٌّ بِطَعَامٍ أَوْ بِمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ خِلَافٌ. وَمَنْ اشْتَرَى مَتَاعًا لِأَجَلٍ وَتَمَّ الْبَيْعُ
-----------------
﴿لَا تَأْخُذْ رِبْحَ مَا لَمْ تَضْمَنْ﴾، فَعَلَّقَ النَّهْيَ بِكَوْنِهِ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ، فَكُلُّ رِبْحِ مَا لَمْ يُضَمْنَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَلَوْ كَانَتْ (مَا) وَاقِعَةً عَلَى خُصُوصِ الطَّعَامِ لَبَيَّنَ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: رِبْحَ مَا لَمْ تَضْمَنْ مِنْ الطَّعَامِ، أَوْ رِبْحَ طَعَامٍ لَمْ تَضْمَنْهُ، أَوْ رِبْحَ الطَّعَامَ الَّذِي لَمْ تَضْمَنْهُ، فَلَا يُعَبِّرُ بِمَا يُوهِمُ الْعُمُومَ لَوْ لَمْ يُرِدْ الْعُمُومَ (أَوْ خَاصٌّ بِطَعَامٍ) لِتَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَنُسِبَ لِمَالِكٍ،
(أَوْ) خَاصٌّ (بِمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ) طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ، وَجَازَ بِغَيْرِ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ مَا لَمْ يَرْجِعْ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي، قَالَ الرَّبِيعُ: أَمَّا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ؟ (خِلَافٌ) وَفِي (الْأَثَرِ): أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ إذَا اُشْتُرِيَ حَتَّى يُقْبَضَ، وَلَعَلَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَثَرِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ طَعَامًا، وَقَصَرَ الْمَنْعَ عَلَى الطَّعَامِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ أَرَادَ إجْمَاعَ الْأَصْحَابِ أَوْ كَانَ الْإِجْمَاعُ ثُمَّ حَدَثَ قَوْلٌ آخَرُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، أَوْ مَعْنَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ وَلَا يَعْلَمُ إلَّا الْمَنْعَ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بَيْنَ يَقِينِ إجْمَاعٍ، وَقَدْ كَانَ قَوْلٌ آخَرُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَوْ حَدَثَ بَعْدُ.
(وَمَنْ اشْتَرَى مَتَاعًا لِأَجَلٍ وَتَمَّ الْبَيْعُ) مُخْرِجٌ لِلطَّعَامِ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ بَيْعُهُ بِلَا