الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٧وَمَا بِذِمَّةٍ كَسَلَمٍ وَقَرْضٍ وَإِجَازَةٍ وَصَدَاقٍ لَا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقِيلَ: مَعْنَى رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ، أَنْ يُسَاوِمَ أَحَدٌ سِلْعَةً عِنْد آخَرَ بِلَا عَقْدٍ فَيَبِيعَهَا قَبْلَ شِرَائِهَا وَجَازَ إنْ عَقَدَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ .....................................................................
-----------------
بَاطِلٌ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا تَأْخُذُوا مَا زِيدَ لَكُمْ فِي عَقْدِ الرِّبَا بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَرُدُّ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ.
(وَمَا بِذِمَّةٍ) بِلَا بَيْعٍ (كَسَلَمٍ وَقَرْضٍ وَإِجَازَةٍ وَصَدَاقٍ) وَنَذْرٍ وَصَدَقَةٍ (لَا يُبَاعُ) أَيْضًا (قَبْلَ قَبْضِهِ) خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِيهِ، وَمَرَّ أَيْضًا تَفْسِيرُ " رِبْحَ مَا لَمْ تَضْمَنْ "، وَقَدْ قِيلَ بِجَوَازِ تَوْلِيَةِ السَّلَمِ وَبَيْعِهِ وَالْمُعَامَلَةِ بِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ وَلَوْ لَمْ يُقْبَضْ (وَقِيلَ: مَعْنَى) بَيْعُ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَ (رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ، أَنْ يُسَاوِمَ أَحَدٌ سِلْعَةً عِنْد آخَرَ بِلَا عَقْدٍ) فَيُجِيبَهُ صَاحِبُهَا بِمَا يَرْضَاهُ (فَيَبِيعَهَا قَبْلَ شِرَائِهَا) وَيُسَمَّى ذَلِكَ بَيْعَ مَا لَيْسَ مَعَكَ، قُلْتُ: بَلْ بَيْعُ مَا لَيْسَ مَعَكَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا تَرَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَجَازَ) عِنْدَ بَعْضٍ (إنْ عَقَدَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ) فِيهِ الرِّبْحَ أَوْ لَمْ يَكُنْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُشَخَّصًا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي عِبَارَةِ (الدِّيوَانِ)؛ إذْ قَالَ: وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: غَيْرُ جَائِزٍ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ وَمَا لَيْسَ عِنْدَكَ أَصْلُهُ، وَذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ أَرَادَ شِرَاءَ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ: هُوَ عِنْدِي، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، فَذَهَبَ