شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٩

وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ............................................................................................

-----------------

بَيْعًا كَانَ سَلَفًا، وَجَازَ قَبْلَ حَقِيقَةِ ذَلِكَ أَمَّا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ كَمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَلِثَالِثٍ دَيْنٌ عَلَى رَابِعٍ فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَمْلِكُ مِنْ الدَّيْنِ لِآخَرِ بِدَيْنِ صَاحِبِهِ، وَكَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَبَاعَهُ لِثَالِثٍ بِدَيْنٍ، وَأَمَّا فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ كَمَنْ لَهُ مِائَةٌ عَلَى رَجُلٍ فَدَخَلَ أَجَلُهَا فَفَسَخَهَا فِي ثَوْبٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ إلَى شَهْرَيْنِ، وَأَمَّا ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ كَتَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بِشَرْطِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي أَشَدُّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ، وَهُمَا بِالسُّنَّةِ، وَاغْتُفِرَ فِي الذَّهَابِ إلَى مِثْلِ الْبَيْتِ وَالسُّوقِ وَمَا لَا يُمْكِنُ الْقَبْضُ إلَّا فِيهِ أَوْ قَدْرَ مَا يَأْتِي بِمَنْ يَحْمِلُهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَانَ كَثِيرًا يَتَّصِلُ بِهِ الْعَمَلُ وَلَوْ شَهْرًا إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَلَا يَجُوزُ ا هـ.

وَأَجَازَ الْمُخَالِفُونَ بَيْعَ الدَّيْنِ الَّذِي لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلَا مَوْزُونٍ وَلَا مَكِيلٍ يَدًا بِيَدٍ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَالْكَالِئُ بِالْهَمْزَةِ بَعْدَ اللَّامِ، وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِيُّ بِالْيَاءِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ، الدَّيْنُ بِمَعْنَى الْمُتَأَخِّرِ، يُقَالُ: تَكَلَّأْتُ بِالْهَمْزَةِ وَتَكَلَّيْتُ بِالْيَاءِ، وَكِلَاهُمَا بِوَزْنِ تَعَلَّمْتُ بِمَعْنَى أَخَذْتُ نَسِيئَةً، وَالْمَصْدَرُ تَكَلُّؤٌ بِالْهَمْزِ، وَتَكَلٍّ بِالْيَاءِ مَحْذُوفَةٍ كَتَعَدٍّ، وَأَمَّا كَلَاءَةٌ بِالْمَدِّ وَكَلَاةٌ بِالْقَصْرِ وَكَلَأَةٌ بِالْهَمْزِ وَكُلْيَةٌ بِالْيَاءِ فَأَسْمَاءُ مَصْدَرٍ لِتَكَلَّأْتُ وَتَكَلَّيْتُ، وَمِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أَنْ تُسْلِمَ إلَى طَعَامٍ لِأَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ قَالَ لَكَ: لَيْسَ عِنْدِي طَعَامٌ أُعْطِيكَهُ، وَلَا مَالٌ أَشْتَرِي بِهِ فَأُعْطِيكَ، وَلَكِنْ بِعْهُ لِي وَأَجِّلْنِي بِالثَّمَنِ إلَى كَذَا، فَنَحْوُ هَذَا لَا يَجُوزُ.

(وَعَنْ) اجْتِمَاعِ (بَيْعٍ وَسَلَفٍ) أَيْ قَرْضٍ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ عِبَادَةٌ، قَالَ فِي (الدِّيوَانِ): وَذَلِكَ أَنْ يُسَلِّفَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا بِذَلِكَ الَّذِي أَسْلَفَهُ لَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ ا هـ، بَلْ النَّهْيُ