الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٠وَيَكُونُ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ ............................................................................................
-----------------
عَلَى إطْلَاقِهِ سَوَاءٌ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَ السِّلْعَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا لِأَجْلِ أَنْ يُقْرِضَ لَهُ أَوْ بِيعَتْ لَهُ بِأَقَلَّ لِأَجْلِ ذَلِكَ، أَوْ أَمِنَ، وَسَوَاءٌ يَقَعُ الشِّرَاءُ بِمَا أَقْرَضَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ أَمْ لَا، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى بَعْضِ ذَلِكَ الْعُمُومِ بِعَدَمِ تَقْيِيدِهِ بِأَمْنِ ذَلِكَ وَلَا بِالشِّرَاءِ بِمَا أَقْرَضَ لَهُ، وَإِلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ بِقَوْلِهِ: (وَيَكُونُ) ابْتِدَاءُ ذَلِكَ (مِنْ بَائِعٍ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَبِيعُ لَكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِكَذَا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا، أَوْ أُسَلِّفَكَ كَذَا عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ عَنِّي كَذَا بِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ (الدِّيوَانِ) أَوْ لَمْ يَقُلْ بِهِ، أَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِنْ غَيْرِي بِهِ كَذَا، أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ فُلَانٍ وَلَا مِنْ غَيْرِي وَلَا مِنِّي؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَلَوْ كَانَتْ لِلْغَيْرِ، وَرُبَّمَا رَجَعَتْ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ.
(وَ) مِنْ (مُشْتَرٍ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: سَلِّفْنِي كَذَا لِأَشْتَرِيَ مِنْكَ كَذَا بِهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ بِهِ، أَوْ أُسَلِّفُكَ كَذَا لِأَشْتَرِيَ مِنْكَ كَذَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ فِي صَفْقَةٍ أَوْ صَفْقَتَيْنِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ النَّهْيَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَا فِي صَفْقَةٍ وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ السَّلَفِ لَا يَجُوزُ لِلْجَهَالَةِ فِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ إنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ فَالثَّمَنُ أَزْيَدُ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي فَأَنْقَصُ، وَالِانْتِفَاعُ بِذَلِكَ مَجْهُولٌ، فَلَوْ أَسْقَطَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ صَحَّ الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ لَا لِدُخُولٍ عَلَى فَسَادٍ، وَنُسِبَ لِمَالِكٍ قَوْلَانِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَسَوَاءٌ قَبَضَ السَّلَفَ وَغَابَ عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَقِيلَ: إنْ قَبَضَ وَغَابَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ لَمْ يُسْقِطْ الشَّرْطَ فَسَدَ فَتُرَدُّ السِّلْعَةُ، وَإِنْ فَاتَتْ وَكَانَ السَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَفَ لِيَزْدَادَ فِي الثَّمَنِ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَسَلَفَ لِيَحُطَّ مِنْ الثَّمَنِ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَكَذَا لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ وَالْكِرَاءُ، وَنَحْوُهُمَا بِشَرْطِ السَّلَفِ وَهُمَا بَيْعٌ أَوْ كَالْبَيْعِ، وَيَجْرِي فِيهِمَا مَا سَبَقَ فِي اجْتِمَاعِ السَّلَفِ وَالْبَيْعِ.