الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٢بَابٌ
لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا بَيْعٌ بِتَذَرُّعٍ عَارِضٍ لِمُتَبَايِعَيْنِ
-----------------
بَابٌ
فِي الذَّرَائِعِ
وَهُوَ جَمْعُ ذَرِيعَةٍ بِمَعْنَى خَصْلَةٍ، أَوْ فِعْلَةٍ مَذْرُوعٍ بِهَا إلَى نَحْوِ الرِّبَا، أَيْ مُتَوَصَّلٍ بِهَا إلَيْهِ، أَوْ قِطْعَةٍ مِنْهُ مَذْرُوعٍ إلَيْهَا بِتَحَيُّلٍ، وَتُسَمِّيهِ الْمَالِكِيَّةُ بُيُوعَ الْآجَالِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا بَيْعَ الْقِلَابَاتِ، وَمَسَائِلُ الذَّرَائِعِ مُخْتَلَفٌ فِي جَوَازِهَا، فَقِيلَ: تَجَوُّزُ، وَأَنَّهَا بُيُوعٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، وَحَمْلُ النَّاسِ عَلَى التُّهَمِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَنْ أَبْطَلَهَا إنَّمَا أَبْطَلَهَا بِالتُّهْمَةِ، وَمَنْ احْتَجَّ بِكَلَامِ عَائِشَةَ الْآتِي، وَكَرِهَ بَعْضٌ ذَلِكَ، فَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مِنْ جُمْلَةِ الْبَابِ، وَرُبَّمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمَا فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلًا وَاحِدًا فَيَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(لَا يَجُوزُ عِنْدَ) أَكْثَرِ (نَا) فِي الْحُكْمِ (بَيْعٌ بِتَذَرُّعٍ) أَيْ بِتَوَصُّلٍ إلَى نَحْوِ الرِّبَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ (عَارِضٍ لِمُتَبَايِعَيْنِ) أَيْ وَاقِعٍ فِي أَثْنَاءِ مُعَامَلَتِهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُذْكَرُ أَنَّهُ أَوَّلَ الْبَيْعِ وَلَا يَبْنِيَانِهِ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ فَيَجِبُ النَّهْيُ عَنْهُ